إِنْ صَعَدْتِ فِيْهِ أو نَزَلْتِ أو أَقَمْتِ أو رَمَيْتِ نَفْسَكِ أو حَطَّكِ أَحَدٌ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إِلَى سُلَّمٍ آخَرَ. فَإِنْ كَانَ في فَمِهَا رطْبَةٌ، فَقَالَ: إِنْ أَكَلْتِهَا أو أَلْقَيْتِهَا أو أمْسَكْتِهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهَا تَأْكُلُ نِصْفَهَا وتَرْمِي البَاقِيَ، ولاَ تَطْلُقُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَا فَعَلَ، ولا يَفْعَلُ شَيْئاً ففَعَلَ بَعْضَهُ. فَإِنْ أَكَلَ رُطَباً كَثِيْراً ثُمَّ قَالَ لها: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ تُخْبِرِيْنِي بعَدَدِ مَا أَكَلْتُ، فَخَلاَصُهَا أَنْ تَعدَّ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَدَدٍ يَتَحَقَّقُ أَنَّ مَا أَكَلَهُ قَدْ دَخَلَ فِيْهِ، فَإِنْ أَكَلَ رُطَباً فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُمَيِّزِي (1) نَوَى مَا أَكَلْتِ مِن نَوَى مَا أَكَلْتُ وَقَدِ اخْتَلَطَ، فَإِنَّها تُفْرِدُ كُلَّ نَوَاةٍ عَلَى حِدَةٍ فَإِنَّهَا لاَ تَطْلُقُ، فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ تُصَدِّقِيْنِي هَلْ سَرَقْتِ مِنِّي أَمْ لاَ؟ فَإِنَّهَا إِذَا قَالَتْ: سَرَقْتُ مِنْكَ مَا سَرَقْتُ مِنْكَ لَمْ تَطْلَقْ، فَإِنْ قَالَ: إِنْ سَرَقْتِ مِنِّي شَيْئاً فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ أَوْدَعَهَا كِيْساً فَجَحَدَتْهُ أو أَخَذَتْ مِنْهُ لَمْ تَطْلُقْ إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَ أَنْ لاَ تَخُونَهُ في مَالِهِ، فَإِنْ قَالَ: مَنْ
بَشَّرَتْنِي (2) بِقُدُومِ زَيْدٍ فَهِيَ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتَاهُ (3) /305 و/ زَوْجَتَاهُ بِقُدُومِهِ وَاحِدَةً بَعْدَ الأُخْرَى، فَإِنْ كَانَتَا صَادِقَتَيْنِ طَلَقَتْ الأَوَّلَةُ وَلَمْ تَطْلُقِ الثَّانِيَةُ، وإِنْ كَانَتَا كَاذِبَتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا صَادِقَةً، طَلَقَتْ دُوْنَ الكَاذِبَةِ، فَإِنْ قَالَ: مَنْ أَخْبَرَتْنِي بِقُدُومِهِ فَهِيَ طَالِقَةٌ فَقَالَ شَيْخُنَا: حُكْمُهَا حُكْمُ المَسْأَلَةِ قَبْلَهَا (4)، وعِنْدِي: أَنَّهُمَا إِذَا أَخْبَرَتَاهُ وَقَعَ الطَّلاَقُ بِهِمَا عَلَى الأَحْوَالِ الثَّلاَثَةِ؛ لأَنَّ الخَبَرَ يَدْخُلُهُ الصِّدْقُ والكَذِبُ، ويُسَمَّى خَبَراً وإِنْ تَكَرَّرَ. والبِشَارَةُ: القَصْدُ بِهَا السُّرُورُ، وإِنَّمَا يَكُوْنُ ذَلِكَ مَعَ الصِّدْقِ ويَكُونُ مِنَ الأَوَّلِ لاَ غَيْرُ.
فَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلْتِ رُمَّانَةً طَلَقَتْ ثَلاَثاً. فَإِنْ قَالَ: إِذَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وإِنْ أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلاَثُ زَوْجَاتٍ فَاشْتَرَى لَهُنَّ خِمَارَيْنِ فَاخْتَصَمْنَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: أَنْتُنَّ طَوَالِقُ إِنْ لَمْ تَخْتَمِرْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ عِشْرِيْنَ يَوْماً في هَذَا الشَّهْرِ.
فَالوَجْهُ أَنْ تَخْتَمِرَ الكُبْرَى والوُسْطَى بالخِمَارَيْنِ عَشرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَدْفَعَ (5) الكُبْرَى الخِمَارَ إِلَى الصُّغْرَى ويَبْقَى خِمَارُ الوُسْطَى إِلَى تَمَامِ عِشْرِيْنَ يَوْماً ثُمَّ تَأْخُذَ الكُبْرَى خِمَارَ الوُسْطَى إِلَى تَمَامِ الشَّهْرِ، ومِثْلُهَا إِذَا سَافَرَ بالنِّسْوَةِ سَفَراً قَدْرُهُ ثَلاَثُ فَرَاسِخَ ومَعَهُ بَغْلاَنِ فَاخْتَصَمْنَ