فاتفقت التوراة والقرآن، فنبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت". فمراده بكتاب آصف الكتاب الذي ادعت الشياطين أن آصف هو الذي ألفه وهذا لا يلزم منه أنهم صدقوا فيما ادعوه على آصف.
ثم إن الثابت في كتابة الشياطين السحر أنه إنما وقع لهم حين نزع من سليمان ملكه، كذلك أخرجه الطبري1 من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الذي أصاب سليمان بن داود في سبب أناس من أهل امرأة يقال لها جرادة، وكانت من أكرم نسائه عليه. فكان هوى سليمان أن يكون الحق لأهل جرادة فيقضي2 لهم، فعوقب حين لم يكن هواه في الفريقين واحدا، وكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء، نزع خاتمه فذكر القصة بطولها كما سيأتي في سورة "ص"3 إلى أن قال: "فعمدت4 الشياطين في تلك الأيام فكتبت كتبا فيها سحر وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان، ثم