{يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} 1. وأنهم {يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون} 2 فهو خبر صدق وحق لكنه إخبار عن حالهم3 إلى آخر كلامه4 فجوز وقوع ذلك، ودفع صحة النقل بوقوعه وهو محجوج بما قدمته. وقد تلقاه عنه القرطبي المفسر فقال بعد أن أشار إلى القصة باختصار ما نصه5: "وهذا كله ضعيف وبعيد على ابن عمر" وممن أنكر صحة ذلك أبو محمد ابن عطية في "تفسيره"6 فقال "روي عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وكعب الأحبار والسدي والكلبي ما معناه" فذكر القصة ملخصة ثم قال: "وهذا كله ضعيف وبعيد عن ابن عمر وغيره، لا يصح منه شيء فإنه قول تدفعه الأصول في المنقول7، وأما العقل فلا ينكر ذلك إذ في قدرة الله تعالى كل موهوم، لكن وقوع هذا1 الأنبياء: الآية "20". 2 سورة التحريم الآية "6" ونصها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} . 3 وتتمة النص "1/ 47": "وهي ما يجوز أن تتغير فيكون الخبر عنها بذلك أيضًا، وكل صدق لا خلاف فيه". 4 وقد ختم كلامه بقوله: "وقد قال علماؤنا: إنه خبر عام يجوز أن يدخله التخصيص، وهذا صحيح أيضا. وفي هذا من العبرة الخشية من سوء العاقبة والخاتمة، وعدم الثقة بظاهر الحالة، والخوف من مكر الله تعالى، فهذا بلعام في الآدميين، كهاروت وماورت في الملائكة المقربين، فأنزلوا كل فن في مرتبة وتحققوا مقداره في درجته حسبما رويناه، ولا تذهلوا عن بعضه فتجلهوا جميعه". 5 حصل هنا أوهام من الناسخ، فإن هذه القول بهذا النص لابن عطية في "المحرر الوجيز" "420/ 1" وليس للقرطبي، وتتمة القول فيه: "ورُوي أن الزهرة نزلت إليهما في صورة امرأة من فارس، فجرى لهما ذكر ... وهذا القصص يزيد في بعض الروايات وينقص في بعض، ولا يقطع منه بشيء فلذلك اختصرته". 6 هذا القول والذي بعده للقرطبي في تفسيره "الجامع" "2/ 36"، وليس لابن عطية ولا أدري كيف حصل هذا اللبس. 7 في القرطبي: في الملائكة.