عمرو بن عبيد (1) وواصل بن عطاء الغزال (2) وأتباعهما فقالوا: أهل الكبائر يخلدون (3) في النار كما قالت الخوارج (4)، ولا نسميهم لا مؤمنين ولا كفارًا، بل فساق ننزلهم منزلة بين منزلتين (5)، وأنكروا شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -= وأصول بدعتهم هي الأصول الخمسة، وهي العدل والتوحيد والمنزلة بين المنزلتين والوعد والوعد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتتضمن هذه الأصول جملة من البدع المذمومة منها القول بخلق القرآن، ونفي الصفات، وإنكار رؤية الله بالأبصار في الدار الآخرة، وأن الله لا يخلق أفعال العباد، والطعن في الصحابة - رضي الله عنهم-، وبالغ المستشرقون وتلامذتهم في المسلمين في الإشادة بالمعتزلة، ووصفهم بأنهم أهل التحرر العقلي من قيود النص، وبالغوا في تضخيم دورهم في الرد على الدهرية والملحدين في عهد بني العباس. مقالات الإسلاميين (1/ 123)، الملل والنحل (43)، والفرق بين الفرق (70)، وانظر كذلك: شرح الأصول الخمسة، والمغني، للقاضي عبد الجبار المعتزلي، وهما المصدران الرئيسيان لمذهب المعتزلة. (1) عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان، من أئمة المعتزلة بل من مؤسسيها الأوائل، كان ينسب إلى نوع من الزهد والورع لعله رأى في ذلك دعاية لبدعته -وكل شيء ليس على سنة فلا خير فيه- ووافق واصل بن عطاء في أكثر من بدعة، ونسب إليه البغدادي فرقة العمروية، له مؤلفات في تقرير مذهبه الفاسد ذكر منها الإمام الذهبي: العدل والتوحيد والرد على القدرية يعني أهل السنة، توفي سنة 144 هـ. تاريخ بغداد (12/ 166)، سير أعلام النبلاء (6/ 104)، البداية والنهاية (10/ 81)، تهذيب التهذيب (8/ 62)، شذرات الذهب (1/ 210)، ميزان الاعتدال (3/ 273)، وفيات الأعيان (3/ 130) طبقات المعتزلة (35)، مروج الذهب للمسعودي (3/ 313)، الفرق بين الفرق (70). (2) واصل بن عطاء أبو حذيفة المخزومي مولاهم البصري المعروف بالغزال رأس المعتزلة ومؤسسها الأول، كان بليغاً رغم أنه كان يلثغ بالراء، ويخطب طويلاً فلا يذكر الراء في كلامه، تقدم مخالفته للحسن واعتزاله مجلسه، ذكر الذهبي من مؤلفاته: التوحيد والمنزلة بين المنزلتين. توفي عام 131 هـ. سير أعلام النبلاء (5/ 464) , الملل والنحل (4/ 6)، الخطط للمقريزي (3452)، وفيات الأعيان (2/ 170)، لسان الميزان (6/ 214)، شذرات الذهب (1/ 182)، مرآة الجنان (1/ 274). (3) في (ط): "مخلدون". (4) انظر: شرح الأصول الخمسة (666). (5) يقول القاضي عبد الجبار من شيوخ المعتزلة الذين أصلوا منهجهم: "صاحب الكبيرة لا يسمى مؤمناً، ولا كافراً، ولا منافقاً، بل يسمى فاسقاً، وكما سماه الله، =