فعلم أن مجرد العلم والإخبار عنه ليس بإيمان حتى يتكلم (1) بالإيمان على وجه الإنشاء المتضمن للالتزام والانقياد، مع تضمن ذلك للإخبار (2) عما في أنفسهم، فالمناففون قالوا مخبرين كاذبين، فكانوا كفارًا في الباطن، وهؤلاء قالوها غير ملتزمين ولا منقادين، فكانوا كفارًا في الظاهر والباطن.= سمعك كان له أربعة أعين، فأتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألاه عن تسع آيات بينات، فقال لهم: "لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولوا يوم الزحف، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعتدوا في السبت"، قال: فقبلوا يده ورجله، فقالا: نشهد إنك نبي، قال: "فما يمنعكم أن تبعوني؟ " قالوا: "إن داود دعا ربه أن لا يزال في ذريته نبي، وإنا نخاف إن تبعناك أن تقتلنا اليهود" وقال عنه: "حديث حسن صحيح"، ورواه النسائي بنحوه برقم (4078) كتاب تحريم الدم. ورواه ابن ماجه مختصرًا جدًا برقم (3705) كتاب الأدب، وأحمد برقم (17626)، وأبو داود الطيالسي (160)، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 215)، ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 9) وقال: هذا حديث صحيح لا نعرف له علة بوجه من الوجوه ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، ورواه الطبراني في المعجم الكبير برقم (8/ 69)، ورواه العقيلي في الضعفاء (2/ 260)، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (3/ 68): "وهو حديث مشكل، وعبد الله بن سلمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر كلمات، فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون، والله أعلم"، وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه ضعيف الترمذي برقم (517)، وكتابه ضعيف النسائي برقم (275)، وكتابه ضعيف ابن ماجه برقم (808). قلت: ومن ضعف الحديث من أهل العلم فلأجل عبد الله بن سلمة هذا، ضعفه جماعة من أهل العلم، ورأى بعضهم أنه يصلح للاحتجاج، قال عنه البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به (تهذيب التهذيب 5/ 213)، وقال الذهبي: صويلح، (الكاشف 2/ 83)، وقال الحافظ عنه: صدوق تغير حفظه، (التقريب 306)، وقال بشار عواد معروف وشعيب الأرناؤوط في "تحرير تقريب التهذيب" (2/ 217) بعد أن ذكر قول الحافظ فيه: صدوق تغير حفظه: "بل ضعيف يعتبر به، . . . وقال شعبة وأبو حاتم والنسائي: تعرف وتنكر، وقال الدارقطني: ضعيف، . . . وما وثقه سرى يعقوب بن شيبة والعجلي". قلت: ولعل أصل القصة صحيح، وإنما وهم ابن سلمة وخلط بين التسع آيات والوصايا العشر، كما بين ذلك الحافظ ابن كثير، والله تعالى أعلم. (1) في نسخة الأصل: "تتكلم" وأثبتنا ما في (م) و (ط) لأنه أقرب. (2) في (ط): "الإخبار".