{جاءَهُمْ نَصْرُنا} يوسف: 110 بإمالة قلوب الناس إليهم، و {كُذِبُوا} يوسف: 110 بالتخفيف أي: أخلفهم الله-عز وجل-وعده في النصرة، وأنهم ليسوا على شيء {جاءَهُمْ نَصْرُنا} يوسف: 110 بإنجائهم ومن اتبعهم، وإهلاك الكافرين. وقد أنكرت عائشة-رضي الله عنها-هذا التأويل تنزيها للأنبياء عن الشك في أمرهم، واختارت الوجه الأول أو نحوه، وليس ما أنكرته بالمنكر، إذ الإنسان يطرأ عليه لخوف أو حزن أو مرض أو هم وغم-أحوال يقول ويظن فيها أقوالا وظنونا هو فيها معذور؛ لغلبة ذلك الحال، ألا ترى أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما تراخى عنه الوحي في مبادئ أمره خرج ليتردى من شواهق الجبال وجدا لانقطاع الوحي والرسل يوم القيامة يقال لهم: ماذا أجبتم؟ فيقولون: لا علم لنا. ينسون أو يشدهون لغلبة تلك الحال عليهم، ثم يتذكرون فيشهدون بما علموا، فكذا ظن الرسل هاهنا أنهم قد كذبوا هو من هذا الباب، والله-عز وجل- أعلم بالصواب. ...