إلى نفسه أو خادعا لبعض الورثة، أو للميت عن بعض المصالح، أو مائلا مع بعضهم لهوى ونحوه، فإن هذا إثم من الجهة التي خرج فيها عن موجب الصلح العدلي.
قوله-عز وجل-: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (183) البقرة: 183 أما الصيام فهو معهود خاص برمضان من سائر الصيام، وهو عام بالنسبة إلى أيامه الثلاثين أو التسع والعشرين، أما {الَّذِينَ آمَنُوا} فعام أريد به الخاص وهو أهل التكليف والخطاب، فيخرج من ليس كذلك كالصبي والمجنون وفي تناوله العبيد خلاف. ثم هو بعد ذلك مخصوص إما مطلقا كالعاقل يجن في أثناء رمضان فلا يلزمه صومه ولا قضاؤه إذا أفاق، أو لا مطلقا كالمريض والمسافر والكبير والحائض والحامل والمرضع؛ فيسقط عنهم أداؤه لا قضاؤه {كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (183) البقرة: 183 هذا يقتضي وجوب الصوم على عموم من كان قبلنا من الأمم المتشرعة.
والظاهر أن الصيام المكتوب عليهم كان هو رمضان ويحتمل أنه صوم/ 47/ل غيره، ثم الظاهر أن التخصيص في حقهم كان كما كان في حقنا لسقوط الصوم عن ذوي الأعذار منهم مطلقا أو لا مطلقا كما سبق، ويحتمل خلاف ذلك بالتغليظ عليهم ما لم يغلظ علينا؛ لأن الآصار والأغلال كان عليهم أشد.
{أَيّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ} البقرة: 184 هذا عام أريد به الخاص، وهو المريض الذي يخاف ضررا بالصوم، والمسافر سفرا يقصر في مثله الصلاة لا مطلق المريض، والمسافر دل على هذا التخصيص النظر والإجماع المعتبر.
{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ} البقرة: 184 قيل: معناه على الذين لا يطيقونه، وإنما حذفت لا كما حذفت في {قالُوا تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ} (85) يوسف: 85 أي: لا تفتأ، وهو ضعيف إذ الحذف لا بد عليه من دليل ولا دليل عليه هنا بخلاف «تالله تفتأ» فإن دليل حذفها فيه واضح وقيل-وهو الصحيح-: إنهم كانوا في صدر الصوم أعني أول ما فرض يخير من/ 26 أ/م أطاقه بين أن يصوم أو يفطر ويفدي، ثم نسخ هذا التخيير