من التأفيف حسبُ. سمعت أبا القاسم الجزري1 يحكي أنه قول داود.
وحكي عن قوم: أن المنع من التأفيف وسائر أنواع الأذى مستفاد من اللفظ2.
أما من قال: لا مفهوم للخطاب؛ فقول ظاهر الفساد؛ لأنه قال: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} 3 واضْرِبْه؛ مراد بالأول نفي الأذية عنه، كان ذلك نقضًا لموضوع كلامه ومفهوم نطقه؛ فلا يجوز أن يقال: إن اللفظ ما تضمن المنع من الضرب.
وأما من قال: إن اللفظ تضمن ذلك فهو ظاهر الفساد أيضًا؛ لأن قوله: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} 4 اقتضى نطقه المنع من التأفيف، وليس في لفظه المنع من غيره؛ فلا يجوز أن يكون غير التأفيف ممنوعًا بالنطق، لكن لما منع من التأفيف من الأذى، فكان الضرب فيه أكثر من الأذى، كان المعنى الذي يمنع من التأفيف لأجله مجودًا في الضرب وزيادة، فكان ممنوعًا منه5.