قال "الشافعي": لما حكى "ابن عمر" أنه رأى النبي مستقبلاً بيت المقدس لحاجته، وهو إحدى القبلتين، وإذا استقبله استدبر الكعبة: أنْكَرَ على مَنْ يقول لا يستقبِلِ القِبْلَةَ ولا
ص: 296 تستدبِرْها لحاجة، ورَأَى أنْ لا ينبغيَ لأحد أن يَنْتَهِيَ عَن أمْرٍ فعله رسول الله.
ولم يسمع - فيما يُرَى - ما أمَرَ به رسولُ الله في الصحراء، فَيُفَرِّقَ بيْن الصحراء والمنازل، فيقولَ بالنهي في الصحراء وبِالرخصة في المنازل، فيكون قد قال بما سمع ورأى، وفرَّقَ بالدلالة عن رسول الله على ما فرق بينه، لافتراق حال الصحراء والمنازل.
وفي هذا بَيانُ أن كُلَّ مَن سَمِعَ مِن رسول الله شيئاً قَبِلَه عنه وقال به، وإن لم يُعرف حيثُ يَتَفَرَّقُ لمْ يتفرَّقْ بيْنَ ما لمْ يُعْرَفْ إلاَّ بِدِلالةٍ عن رسول الله على الفرق بَيْنَهُ.
ص: 297 ولهذا أشباهٌ في الحديث، اكتفينا بما ذَكَرْنَا مِنها مِمَّا لم نَذْكر.