وإن كان في بستانٍ، فقعد بقرب الجدار، جاز الاستقبال والاستدبار. وإن قعد بعيداً لم يجز. ولو جعل في الصحراء بين يديه سترةً، وجلس قريباً منها مستقبل القبلة- جاز. وينبغي أن تكون تلك السترة فوق سترة المصلي؛ بحيث تستر أسافل بدنه.
روي عن ابن عمر؛ أنه أناخ راحلته مستقبلاً القبلة، ثم جلس يبول إليها. فقيل له: أليس قد نهي عن هذا؟
قال: إنما نهي عن ذلك في الفضاء؛ فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك، فلا بأس.
ولا يستقبل بفرجه الشمس والقمر.
وإذا أحدث الرجل؛ نظر: إن كان حدثه نوماً، أو لمس امرأة، أو مس ذكراً، أو خرجت منه ريح- فلا استنجاء عليه. وإن خرجت من أحد سبيليه عينٌ؛ نظر: إن كان ما يوجب الطهارة الكبرى؛ كالمني، أو دم الحيض، أو النفاس- فيجب به الغسل، ولا يغنيه الاستنجاء. وإن كان مما يوجب الطهارة الصغرى؛ نظر: إن كان معتاداً؛ مثل: الغائط والبول- يجب عليه الاستنجاء؛ قلت النجاسة، أو كثرت؛ إما بالماء، أو بالحجر. ويجوز الاقتصار على أحدهما، والماء أولى؛ لأنه يزيل العين والأثر جميعاً، والحجر لا يزيل الأثر. ولو جمع بينهما؛ فاستعمل الحجر أولاً، ثم غسل بالماء- كان أفضل؛ لقوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} التوبة: 108.
نزل في شأن أهل "قباء"؛ كانوا يتبعون الماء الحجر.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: "لا معنى للاستنجاء بالحجر وجوباً، بل إن كانت النجاسة