باب عقل من لا يعرف نسبه
من لا يعرف نسبه: إذا قتل شخصاً خطأ؛ كواحد من الأعاجم أو الترك أو النوبة أولقيطٍ لا تعرف له قبيلة قتل شخصاً - لا تجب ديته على أهل بلده؛ بل يكون في بيت المال.
فإن ادعي نسبه رجلٌ، أو انتسب على ميت، فأقر به ورثته - ثبت نسبه، وأخذت الدية من عصباته، وإن قامت بينة على أنه من قبيلة أخرى كان الحكم للبينة وكذلك من اشتهر نسبه من قبيلة - فعلى عصبته فيهم الدية، فإن قامت بينة على أنه من قبيلة أخرى - كان الحكم للبينة.
فإن قال قوم: إنه ليس من تلك القبيلة - فلا يدفع النسب بالسماع.
والذمي إذا جنى خطأ - فالدية على عاقلته الذميين، وإن اختلفت مللهم حتى أن اليهودي يتحمل من النصراني والمجوسي بالعصوبة، وكذلك الذمي مع المستأمن - يتحمل كل واحد عن صاحبه بسبب القرابة، ولا يتحمل المسلم عن قريبه الذمي؛ كما لايتحمل الذمي عن المسلم؛ لانهما لا يتوارثان. وإن كانت عاقلة الذمي أهل حرب، أو لم تكن له عاقلة أو كانوا معسرين - فالدية في مال الجاني، ولا تجب في بيت المال؛ بخلاف المسلم إذا جنى خطأن ولا عاقلة له، تؤخذ من بيت المال؛ لأن المسلم إذا مات، ولا وارث له - يصرف ماله إلى بيت مال المسلمين إرثاً لعامة المسلمين، فلما ورث منه بيت المال - تحمل ديته، ومال الذمي والمستأمن يموت؛ يوضع في بيت المال فيئاً لا إرثاً؛ فلا يتحمل عقله.
وإذا أوجبناه في مال الذمي عند عدم العاقلة - هل يتحمل أبوه وابنه- اختلف أصحابنا فيه.
منهم من قال: يتحمل؛ لأن الأرش يسقط عن أب الجاني وابنه بالمعنى الذي يسقط عن الجاني؛ فلما وجب - ههنا - على الجاني - وجب على أبيه وابنه.
والثاني: لا يتحمل؛ لأنه ليس بجانٍ، ولا عاقلة، وهذا هو الأصح عندي؛ لأنه ليس من أهل التحمل بحال.