الرمق، ثم وجد لقمة من الطعام الحلال- ليس له أن يأكل الميتة بعده؛ حتى يأكل تلك اللقمة، فإذا أكلها- هل له إتمام الشبع؟ قال شيخي- رحمه الله-: يحتمل وجهين:
أحدهما: لا؛ حتى يصير إلى أدنى الرمق؛ لأنه عاد إلى أصل التحريم بوجود تلك اللقمة.
والثاني: له ذلك؛ لأنا أبحنا له الشبع، ولم يصر إليه.
وهل له التزود من الميتة؟ نظر:
إن كان لا يرجو وجود طعام حلال- جاز، وإن كان يرجو- فلا.
ولو وجد آدمياً ميتاً- هل يجوز أكله؟
المذهب أنه يجوز.
وقيل: لا يجوز؛ لحرمته.
والأول المذهب؛ لأن حرمة الحي آكد من حرمة الميت؛ حتى لو وجد كافراً مباح الدم من حربي أو مرتد- جاز له قتله وأكله؛ كالبهيمة، وإن كان زانياً محصناً مسلماً- قيل: له قتله وأكله، وقيل: لا يجوز وإن كان الحربي صبياً أو امرأة أو كان الكافر ذمياً أو مستأمناً- لا يجوز قتله.
وإن كان رجل له عليه قصاص- له قتله قصاصاً وأكله، وإن كان المضطر ذمياً، والميت مسلماً؛ هل له أكله؟ فيه وجهان، وهل يجوز للمضطر أن ييقطع شيئاً من لحم بدن نفسه، فيأكله؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز؛ لأنه ربما يؤدي بنفسه إلى الهلاك.
وقال ابن سريج وأبو إسحاق: يجوز؛ لأنه يحيى نفسه بإتلاف جزء منه؛ كما لو قطع يده بسبب الأكلة يجوز، ولو وجد المضطر طعام الغير، ولم يكن مالكه حاضراً- جاز له أن يتناوله، ويضمن قيمة ما تناول للمالك، وهل يعصي بترك الأكل؟ فعلى وجهين وهل له أن يأكل منه قدر الشبع؟ اختلف أصحابنا فيه.
منهم من قال: فيه قولان؛ كالميتة؛ كما أنهما يستويان في الابتداء.