الدخول، حنث قبل الموت، وإن شاء فلان ألا يدخل، أو لم يشأ بأن لم يعلم، أو علم ولم يشأ، أو فقدت مشيئته/ بموت أو جنون- فلا حنث عليه؛ لأن يمينه لم تنعقد، وإن حلف على النفي، فقال: "والله، لا أدخل هذه الدار، إن شاء فلان"، يعني: إن شاء فلان ألا أدخل، فإن شاء فلان ألا يدخل: فإن لم يدخل بر في يمينه، وإن دخل حنث، وإغن شاء فلان أنيدخل، أو لم يشأ شيئاً، فلا حنث عليه، دخل أو لم يدخل.
أما إذا علق منع الحنث بمشيئته- لا يخلو: إما أن يحلف على الإثبات أو على النفي. فإن حلف على الإثبات، فقال: "والله، لأدخلن هذه الدار، إلا أن يشاء فلان فلا يعني إلا أن يشاء فلان ألا أدخل، فلا أحنث بترك الدخول؛ فقد عقد اليمين غير معلق، وجعل المشيئة شرطاً للخروج، وفي الصورة الأولى: علق انعقاد اليمين بالمشيئة فما لم يشأ لا ينعقد، ففي هذه الصورة: إن دخل بر في يمينه، شاء فلان أو لم يشأ، وإن لم يدخل - نظر: إن شاء فلان ألا يدخل بر، وإن شاء فلان أن يدخل، أو لم تعرف مشيئته- حنث.
وإن حلف على النفي، فقال: "والله، لا أدخل هذه الدار، إلا أن يشاء فلان"، فإن لم يدخل بر في يمينه، وإن دخل- نظر: إن كان قد شاء فلان قبل دخوله أن يدخل- بر، وإن كان قد شاء ألا يدخل، أو لم تعرف مشيئته- حنث، ومشيئته بعد الدخول لا تخرجه من الحنث؛ لأن الحنث قد حصل بالدخول قبل المشيئة، وعلى هذا: لو حلف ألا يدخل الدار إلا بإذن فلان، فمات فلان قبل الإذن، فدخل- حنث؛ لأن إذنه مانع من الحنث، ولم يوجد؛ والله أعلم.
باب التكفير قبل الحنث.
روي عن أبي هريرة؛ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليكفر عن يمينه وليفعل".