يحنث؛ كما يحنث بالتفاح والسفرجل؛ لأنها ثمار الأشجار.
وقال ابن سريج: لا يحنث بالقثاء والخيار؛ لأنهما من الخضروات، وقال أبو حنيفة- رحمه الله-: لا يحنث بالعنب والرطب والرمان؛ لأن الله تعالى قال: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} الرحمن: 68 عطفهما على الفاكهة دل على أنهما غير الفاكهة، قلنا: العطف لا يدل على المخالفة؛ كما قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} الأحزاب: 71، وكان نوح من الأنبياء، وعطف عليهم.
ولو حلف لا يأكل الثمار- فهو يتناول الرطب، ولا يحنث باليابس، أما الفاكهة تتناول الرطب واليابس جميعاً، ولو حلف لا يأكل البطيخ - فلا يحنث بالبطيخ الهندي، ولو حلف لا يأكل الجوز- فلا يحنث بالجوز الهندي، أو: لا يأكل التمر-فلا يحنث بالتمر الهندي، أو لا يأكل الخيار- فلا يحنث بخيار شنير؛ لأنه لا يتناوله مطلق اسمه، وإذا كان لليمين حقيقة متعارفة ومجاز غير متعارف- فيحمل على الحقيقة المتعارفة؛ مثل: أن حلف ألا يأكل من هذه البقرة- يتناول لحمها، دون الولد واللبن؛ حتى لو كانت حاملاً أو لبوناً، فأكل من لحم ولدها أو شرب من لبنها- لم يحنث، وإن كان لها مجاز متعارف وحقيقة غير متعارفة- يحمل على المجاز المتعاف؛ مثل: أن حلف ألا يأكل من هذه الشجرة-يتناول الثمرة دون الجزع والورق، إلا أن ينويه، ولو حلف لا يأكل طعاماً- يتناول جميع الأطعمة من القوت والأدم والفواكه والحلاوي؛ لأن اسم الطعام يقع على الجميع، وهل يحنث بأكل الدواء؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يحنث؛ لأنه لا يطلق عليه اسم الطعام/.
والثاني: يحنث؛ لأنه يطعم في حال الاختيار؛ فلذلك جرى فيه الربا، فلو قال: