وظاهر هذا: أنها أفضل من مكة؛ لأنه قدم المقام فيها على المقام بمكة.
وهو قول مالك.
وجه الأولى: ما روى أبو بكر بإسناده عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهو في سوق الحزورة بمكة: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب البلاد إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت".
وفي لفظ آخر رواه بإسناده عن عبد الله بن عدي بن الحمراء: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلّم، وهو واقف على راحلته بالحزورة من مكة، ويقول لمكة، "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله عز وجل، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت".
وهذا نص؛ لأنه قال: "لخير أرض الله، وأحبها إليه".
فإن قيل: يحمل هذا على أنها خير أرض الله بعد المدينة.
قيل: لا يمكن هذا؛ لأنه قال ذلك متأسفاً عليها، ألا ترى أنه قال: "لولا أني أُخرجت منك ما خرجت".
فلو كانت المدينة التي انتقل إليها خير منها لم يتأسف على تركها.