{يَا أَيهَا النَّاس} و {يَا أولي الْأَبْصَار} {وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت} وَجُمْلَة أوَامِر الْقُرْآن يجْرِي على هَذَا الْمنْهَج، فَلَو خلينا وظواهرها لخصصناها بالذين عاصروا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن الصِّفَات الَّتِي يُقيد بهَا الْخطاب يَسْتَحِيل تحققها إِلَّا فِي متصف بالوجود، وَلَكِن أجمع الْمُسلمُونَ قاطبة على أَن من سبق من الْخطاب فِي عصر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُتَوَجّه على أهل عصره كَافَّة فَمن بعدهمْ مندرجون تَحت قَضيته، إِذا لم نقل ذَلِك أدّى ذَلِك إِلَى قصر الشَّرْع على الَّذين انقرضوا، فلدلالة الْإِجْمَاع عدينا الْخطاب من السّلف إِلَى الْخلف. 446 فَإِن قَالَ قَائِل: فَلَو خَاطب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاحِدًا من أهل عصره، وسمى رجلا باسمه فَهَلا يتَعَدَّى الحكم مِنْهُ إِلَى غَيره؟ قُلْنَا: ظَاهر الصِّيغَة يَقْتَضِي تَخْصِيص الْخطاب بِهِ فَإِن قَامَت دلَالَة