(132) بَاب
ذكر جمل مَا يخصص بِهِ مَعَ تَبْيِين أقسامها
683 اعْلَم أَن مَا يَقع بِهِ تَخْصِيص الْأَلْفَاظ الْعَامَّة على مَذَاهِب الْقَائِلين بِالْعُمُومِ يَنْقَسِم إِلَى أَدِلَّة يقطع بهَا، وتفضي إِلَى الْعلم، وَإِلَى مَالا تُفْضِي إِلَى الْقطع، وَلَا يُفْضِي إِلَى الْعلم.
فَأَما الَّذِي يُفْضِي إِلَى الْقطع فَمِنْهُ أَدِلَّة الْعقل، وَمِنْه النُّصُوص الْمَقْطُوع بهَا الَّتِي لَا تقبل التَّأْوِيل وَالصرْف عَن مقتضاها وفحواها، لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا، وَمِنْهَا الْإِجْمَاع.
وَأما الإمارات المنصوبة على اقْتِضَاء الْأَفْعَال دون الْعُلُوم فَهِيَ كأخبار الْآحَاد الَّتِي مِنْهَا الْأَقْوَال.
وَمِنْهَا أَفعَال الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْقَائِمَة مقَام الْأَقْوَال، على مَا سنفصل القَوْل فِيهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَمِنْهَا: المقاييس مَعَ اخْتِلَاف رتبها.
وَمِنْهَا: آثَار الصَّحَابَة على مَذْهَب من يَرَاهَا حجَّة.
وَنحن نتكلم أَولا فِي الْأَدِلَّة القاطعة، ثمَّ ننعطف على الإمارات الدَّالَّة على الْأَفْعَال دون الْعُلُوم