غير ذَلِك من ظواهر الْكتاب وَالسّنة فَلَيْسَ فِيهَا صلات من حَيْثُ اللَّفْظ تحملهَا على بعض مسمياتها، وَلَكنَّا عرفنَا بقضية الْعقل فِي معتصمنا هَذَا أَن المُرَاد بهَا خُصُوص، وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَى جَحده.
687 وأمثال ذَلِك متقرر فِيمَا يتفاوض بِهِ أهل اللُّغَات فَإِن من قَالَ: رَأَيْت النَّاس عرفنَا بقضية الْعُقُول أَنه يَسْتَحِيل أَن يرى هُوَ جملَة النَّاس فِي 80 / ب مجاري الْعَادَات، فنعلم / أَنه مَا أَرَادَ كلهم.
688 فَإِن قيل: فَكيف تكون دلَالَة الْعقل مخصصة وَهِي قد تسبق على الْعُمُوم الْوَارِد، وَمن شَرط الْمُخَصّص أَن يكون مُتَّصِلا بالْكلَام الْمُخَصّص إِمَّا مُتَأَخِّرًا عَنهُ، وَإِمَّا مُتَقَدما عَلَيْهِ على الِاتِّصَال كالاستثناء.
فَيُقَال لَهُم: تصور الْمَسْأَلَة يغنيكم عَن هَذَا التَّأْوِيل، فَإنَّا قدمنَا أَنا لَا نعني بالتخصيص بِدلَالَة الْعقل كَون الْعقل صلَة للْكَلَام فَيلْزم ذَلِك مَا ألزمتموه، وَإِنَّمَا نعني بذلك أَنا نعلم بقضية الْعقل أَن المُرَاد بالصيغة خُصُوص.
689 فَإِن قيل: فَنحْن نقُول بذلك، وَلَا نسمي ذَلِك تَخْصِيصًا.