فعلا مرّة وَترك مثله ثَانِيًا فَيحرم علينا الْفِعْل وَالتّرْك جَمِيعًا عِنْد صدورهما مِنْهُ، مَعَ اسْتِحَالَة تعرينا عَنْهُمَا وسنوضح وَجه الرَّد على هَذِه الفئة.
893 فَأَما من زعم أَن افعال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَقْتَضِي الْإِبَاحَة فِي حَقنا فَيُقَال لَهُ: مَا المعني بِالْإِبَاحَةِ الَّتِي اطلقتها؟ فَإِن عنيت بهَا أَن فعله يتَضَمَّن إدنا لنا فِي الْإِقْدَام على مثله فَهَذَا محَال فَإِن الْفِعْل لَا يكون إِذْنا فِي مثله لَا عقلا، وَلَا سمعا إِذا لم تتقدم موَاضعه على نصب الْفِعْل علما فِي الْإِذْن، ثمَّ نقُول: الْإِبَاحَة ترجع إِلَى إِذن الله تَعَالَى مَعَ نفي اللوم وَالْأَجْر فِي الْفِعْل وَالتّرْك، وَفعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يدل على ذَلِك.
وَإِن أَرَادَ الصائر إِلَى هَذَا الْمَذْهَب أَن مَا فعله رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يمْنَع مِنْهُ مَانع فِي الشَّرْع، فَلَو اقدم عَلَيْهِ مقدم لم يسْتَحق لوما فَهَذَا مَا نساعدهم عَلَيْهِ، وَهَذَا سَبِيل نفي الْأَحْكَام قبل وُرُود الشَّرَائِع.
894 فَأَما من قَالَ، فعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْتَضِي النّدب فِي