المخبرين فَإِن الْمُسَبّب يكون فعلا لمن السَّبَب فعلا لَهُ، فَلَمَّا اسْتَحَالَ كَون الْعلم الْوَاقِع للْإنْسَان من فعل المخبرين انحسم الْبَاب.
977 فَإِن قيل: بِمَ تنكرون على من يزْعم أَن الْعلم يَقع عَن النّظر فِي الْأَخْبَار المتواترة.
قُلْنَا: قد ذكرنَا فِي صدر الْكتاب ان النّظر لَا يُولد الْعلم ثمَّ ذكرنَا آنِفا إِن الْعلم بالمتواتر لَيْسَ بمظنون فِيهِ، وَلَا مستدل
عَلَيْهِ فَبَطل مَا قَالُوهُ. 109 / أَنا نلزمها
978 وَمِمَّا نلزمم على القَوْل بالتولد أَن نقُول: إِن الْعلم يَقع فعلا للمخبرين فَيُؤَدِّي إِلَى أَن يكون الْفِعْل الْوَاحِد وَاقعا على افعلين، وَهَذَا مَا اتّفق الْقَائِلُونَ بالتولد على استحالته، وَالْأولَى لَك إِحَالَة ذَلِك على إبِْطَال القَوْل بالتولد.
(175)
القَوْل فِي ذكر صِفَات اهل التَّوَاتُر الَّذين يعلم صدقهم اضطرارا979 اعْلَم، وفقك الله، أَن لأهل التَّوَاتُر الَّذين يَقع الْعلم بصدقهم ضَرُورَة أَوْصَاف إِذا اجْتمعت ثَبت الْعلم الضَّرُورِيّ، وَإِن اخْتَلَّ وَاحِد مِنْهُمَا لم يثبت الْعلم الضَّرُورِيّ فِي مجْرى الْعَادة، فأحد الْأَوْصَاف: أَن يكون المخبرون عَالمين بِمَا أخبروا عَنهُ.