على أَنه كلف الْمَبْعُوث إِلَيْهِم الْعَمَل بالْخبر الْوَاحِد وتلقيه بِالْقبُولِ وَهَذَا مَا لَا منجا عَنهُ للخصم.
1043 فان قَالُوا: إِن كَانَ يَبْعَثهُم فِي أُمُور سبق من الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إعلامهم إِيَّاهَا واتفاقهم عَلَيْهَا فَمَا كَانُوا / ينقلون الْأَحْكَام من الْأَخْبَار. 118 / 1
قُلْنَا: الْآن قد أبديتم صفحة العناد فَإنَّا نعلم قطعا أَن رسل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانُوا يخبرون عَن أَحْكَام لَا تتتلقى إلامنهم، وأنى يسوغ مِنْهُم أَن يدعوا أَن سكان إقليم الْيمن جبالها وسهلها كَانُوا قد سبقوا إِلَى معرفَة كل مَا أخْبرهُم معَاذ بن جبل رَضِي الله عَنهُ، وَكَذَلِكَ وَجه التَّقْرِير عَلَيْهِم فِي الرُّسُل حَتَّى يصل الرُّسُل يخبرون عَمَّا حملُوا، وَهَذَا مَالا سَبِيل إِلَى جَحده.
1044 وَقد اسْتدلَّ أَصْحَابنَا بفصلين، أَحدهمَا: قبُول الشَّهَادَات وَالْحكم بهَا مَعَ الاسترابة فِيمَا تشهد بِهِ الشُّهُود، وَقد قدمنَا فِي ذَلِك كلَاما مغنيا.
والفصل الثَّانِي: الْمصير إِلَى قَول الْمُفْتِي فِي المجتهدات فَإِن هَذَا مجمع عَلَيْهِ لم يُنكره السّلف وَالْخلف مَعَ علمنَا بَان الَّذِي يُفْتِي بصدد الزلل.