قيل: هَذَا فرق وَحَقِيقَته الْجمع فَإنَّا نشترط أَن يكون الرَّاوِي على صفة من يعلم الْمَرْوِيّ وَالْمَنْقُول على وَجه م نَقله، فَلَو تصور أَن يعلم الْعَاميّ صِفَات الْعَدَالَة حَتَّى ينقلها على علم وَضبط لصَحَّ ذَلِك مِنْهُ، فَلَمَّا لم يتَصَوَّر مِنْهُ مَعَ الْخُلُو عَن ضروب من الْعُلُوم الْعلم بِالْعَدَالَةِ لم يَصح مِنْهُ التَّعْدِيل، وَلما صَحَّ مِنْهُ نقل عين مَا سَمعه قبلت رِوَايَته فِيهِ، فَكل مِنْهُمَا يقبل مِنْهُ بالغلبة على الْقلب إِلَى نَقله على الْعلم فالمعاني تتبع دون الصُّور.
(187)
فصل1068 فَإِن قَالَ قَائِل: فَمَا اللَّفْظ الَّذِي إِذا صدر من الْعدْل للشَّاهِد أَو الرَّاوِي يَكْتَفِي بِهِ؟ قُلْنَا: ذهب مَالك رَحمَه الله وَأهل الْمَدِينَة إِلَى أَنا نكتفي بِأَن يَقُول الْمعدل فلَان عدل رَضِي.
وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله: يَنْبَغِي أَن يَقُول فلَان عدل مَقْبُول القَوْل عَليّ ولي، وَإِن كَانَ شَاهدا قَالَ هُوَ مَقْبُول الشَّهَادَة عَليّ ولي.
1069 قَالَ القَاضِي رَضِي الله عَنهُ: وَالظَّن بهؤلاء الْأَئِمَّة أَنهم مَا قصدُوا حصر التَّعْدِيل فِي عبارَة مَخْصُوصَة وَلَكِن ابتدر كل وَاحِد إِلَى عبارَة وفَاقا تنبىء عَن الْمَقْصُود. والسديد أَن يُقَال: بنبغي أَن يبدر الْمعدل لَفْظَة تَقْتَضِي تَعْدِيل الرَّاوِي وَالشَّاهِد بِحَيْثُ تَنْتفِي عَنهُ الِاحْتِمَالَات والتجويزات.