وَذهب بعض الْعلمَاء إِلَى ان من بدر مِنْهُ الْفسق وَهُوَ متأول ظان أَنه مُبَاح فَذَلِك لَا يُوجب رد شَهَادَته إِذا كَانَ مشهرا بِالصّدقِ وتوقي الْخلف، وَذَلِكَ نَحْو قتل الْخَوَارِج النَّاس واستحلالهم الْأَمْوَال والدماء على اعْتِقَاد الْإِبَاحَة مَعَ استشهادهم بتوقي الْخلف ومصيرهم إِلَى أَنه كفر.
1087 وَالْمُخْتَار عندنَا رد شَهَادَتهم لكفرهم وَمَا يبدر مِنْهُم من فسقهم وَإِن اعتقدوه حسنا، وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك اتِّفَاق الْأمة على أَن تأويلهم وظنهم وحسابهم لَا يعذرهم فِيمَا يبدر مِنْهُم وَلَكِن اعْتِقَاد الْحسن فِيمَا أجمع الْمُسلمُونَ على قبحه إِذا انْضَمَّ إِلَى الْقَبِيح كَانَا قبيحين / منضمين لَا يقدر انْفِصَال أَحدهمَا من الآخر إِجْمَاعًا واتفاقا، وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْكفْر وتأويله وَلَو سَاغَ أَن يعْذر المأولون سَاغَ أَن يعْذر أهل الْملَل وَتقبل شَهَادَة من يشْتَهر مِنْهُم بِالصّدقِ كالرهبان وَغَيرهم.
1088 فَإِن قيل: من اسْتحْسنَ مَا يبدر مِنْهُ مِمَّا أقدم عَلَيْهِ قَاصِدا إِلَى الْفسق هُوَ متأول.
قيل لَهُم: فَكَذَلِك القَوْل فِي الْكَفَرَة ومنكري الشَّرِيعَة فَإِنَّهُم مَا اقدموا على مَا اقدموا عَلَيْهِ إِلَّا واعتقادهم أَنه الْحق وَالصَّوَاب وَمَا عداهُ ضلال ثمَّ