انتصب ذَلِك شَيْئا مفضيا إِلَى قبُول الشَّهَادَة وَالرِّوَايَة فَلَا يعذرُونَ فِي الْفَاسِق المتأول وَالْكفَّار شَيْئا إِلَّا انعكس عَلَيْهِم فِي أهل الْملَل.
وَالَّذِي نرتضي لَك التعويل عَلَيْهِ أَن تعد الْكَافِر الْأَصْلِيّ نقضا لما يتمسكون بِهِ، فَإِن رمت احتجاجا قلت: قد ثَبت رد شَهَادَة الْكفَّار وَالَّذِي نَحن فِيهِ كَافِر، وَثَبت رد شَهَادَة الْفَاسِق، وَالَّذِي نَحن فِيهِ فَاسق، وَإِنَّمَا قَامَت دلَالَة الْإِجْمَاع فِي قبُول أَخْبَار الثِّقَات فَلَا يقبل خبر غَيرهم إِلَّا بِدلَالَة تدل، فَإِن الْأَمر بأخبار الْآحَاد لاتضبط عقلا.
1090 وَمِمَّا عول عَلَيْهِ من يقبل أَخْبَار هَذَا الصِّنْف - وَالشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ من المائلين إِلَى ذَلِك - إِجْمَاع الصَّحَابَة على قبُول أَخْبَار الْفَاسِقين بالتأويل فَإِن الَّذين فسقوا بمحاصرة عُثْمَان وَقَتله من الْمَذْكُورين والمشاهير وارادوا ذَلِك حَقًا لم ترد شَهَادَتهم وروايتهم، وَكَذَلِكَ الْخَوَارِج مَا زَالُوا يتلقون ويروون وَتقبل روايتهم. فَيُقَال: دَعْوَى الْإِجْمَاع فِي ذَلِك مِمَّا لَا يكَاد يسْتَمر من أوجه، أَحدهَا: أَنه إِن صَحَّ قبُول رِوَايَة بَعضهم فَلم يتَحَقَّق ذَلِك من كَافَّة الصَّحَابَة حَتَّى يدعى إِجْمَاعهم فِي قبُول خبر من هَذَا وَصفه، وَالْأُخْرَى أَن من الصَّحَابَة من كَانَ يعْتَقد