\ قُلْنَا: قد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك، نعني الَّذين قَالُوا بِخَبَر الْوَاحِد، فَذهب بَعضهم إِلَى منع ذَلِك عقلا وَذهب آخَرُونَ إِلَى تَجْوِيز ذَلِك عقلا.
قَالَا القَاضِي رَضِي الله عَنهُ: وَالصَّحِيح عندنَا تجويزه عقلا. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه إِذا جَازَ ثُبُوت ابْتِدَاء حكم بِهِ فِي الشَّرْع فَيجوز النّسخ بِهِ أَيْضا وتمثيل جَوَازه فِي الْعقل: أَن يَقُول الله مثلا أَو رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مهما ثَبت عَلَيْكُم عمل بِنَصّ مَقْطُوع بِهِ، ثمَّ نقل ثِقَة خِلَافه بتاريخ مُتَأَخّر فاعملوا بالمتأخر، فَهَذَا مَا لَا اسْتِحَالَة فِيهِ أصلا عقلا.
1300 فَإِن قَالُوا هَذَا يُؤَدِّي إِلَى النّسخ الْمَقْطُوع بِهِ بالمظنون الَّذِي نستريب فِي ثُبُوته.
وَالْجَوَاب عَن ذَلِك من وَجْهَيْن: احدهما أَن نقُول: وجوب الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد مَقْطُوع بِهِ فَمَا يضرنا التَّرَدُّد فِي اصل الحَدِيث، مَعَ أَنا نعلم قطعا وجوب الْعَمَل بِهِ، فَكَأَن صَاحب الشَّرِيعَة قَالَ: إِذا نقل من ظَاهره الْعَدَالَة