أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ مِنْ قَوْمِهِ ، وَالنَّبِيَّانِ يَمُرَّانِ وَلَيْسَ مَعَهُمَا أَحَدٌ ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ ، إِلَى أَنْ مَرَّ سَوَادٌ عَظِيمٌ ، قَالَ : قُلْتُ : هَذِهِ أُمَّتِي ، فَقِيلَ : هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ ، وَلَكِنِ انْظُرْ نَحْوَ الْأُفُقِ ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ قَدْ مَلَأَ الْأُفُقَ ، ثُمَّ قِيلَ : انْظُرْ إِلَى هَا هُنَا إِلَى جَانِبِ الْآخَرِ ، فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلَأَ الْأُفُقَ ، ثُمَّ قِيلَ : انْظُرْ هَا هُنَا ، فَإِذَا سَوَادٌ ، فَلَمَّا أَعْجَبَنِي كَثْرَتُهُمْ ، قِيلَ لِي : هَذَه أُمَّتُكَ وَسِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ " ، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ شَيْئًا ، فَقَالُوا : نَحْنُ قَدْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ أَبْنَاؤُنَا ، وَالَّذِينَ يَكُونُونَ بَعْدَنَا وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ ، وَلَا يَكْتَوُنَ ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " ، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسْدِيُّ ، فَقَالَ : أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : " أَنْتَ مِنْهُمْ " ، وَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ : أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : " سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ " .