Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
وقيل: معناه: بلِّغ ذلك محتسِبًا غيرَ خائفٍ أحدًا، فإنْ لم تُبلِّغ على هذا الوصف فكأنَّك لم تُبلِّغهُ أصلًا.
وقال الإمامُ أبو منصور رحمه اللَّه: أي: إنْ لم تُبلِّغ ما أُنزِلَ إليكَ لما تَخشى مِن الإهلاكِ والمكر بك، فكأنَّك لم تُبلِّغ الرسالةَ أصلًا، لم يعذرهُ في تركِ تبليغِ الرِّسالةِ إليهم، وإن خافَ على نفسِهِ الهلاكَ، وليس كمَن أُكرِهَ على الكفرِ، رُخِّصَ له أنْ يَتكلَّم به إذا خافَ الهلاكَ على نفسِه، ولا يُرخَّصُ تركُ تبليغِ الرِّسالةِ لذلك؛ لأنَّ تبليغَ الرِّسالةِ باللِّسانِ دون القلب، والإيمانُ تَعلُّقهُ بالقلب، فإذا أُكرِهَ على الكفرِ وقلبُه مطمئنٌّ بالإيمان، رُخِّصَ له ذلك، وأمَّا الرِّسالةُ فلا سبيلَ له أنْ يُبلِّغَها إلَّا باللِّسان، فلذلك لم يُرخَّص له (١) تركُها وإنْ خاف.
وهذا دليلٌ لقولِنا في المكره على الطَّلاق أو العتاق (٢): إذا تكلَّم به عمل، لأن تَعلُّقَ ذلك باللِّسان، لا بالقلب، والإكراه لا يمنع فعلَ اللِّسان، فلا يمنعُ النَّفاذ (٣).
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}؛ أي: يَحفظُكَ منهم.
قالت الملحدةُ لعنَهمُ اللَّه: كيف عصمَهُ منهم وقد شجُّوه وأدمَوهُ وقصدوهُ وآذوهُ.
قلنا: وَعَدَهُ العِصمةَ مِنَ القَتْلِ، وقد حفظَهُ عن ذلك، فأمَّا سائرُ البلايا والمِحَن، فذلك ممَّا كان يَجري على سائرِ الأنبياء والأولياء، قال اللَّه تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ} الآية البقرة: ٢١٤،
(١) بعدها في (ف): "على".
(٢) في (ف): "والعتاق".
(٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٣/ ٥٥٧).