Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
وقال القشيري رحمه اللَّه: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ}: فمستقيمٌ على حقِّه، وتائهٌ في غِيِّه، ومصرٌّ على عصيانه وفسقه، ومقيمٌ على إحسانه وصدقه، كلٌّ مربوط بحدِّه، موقوف (١) على ما قُسِم له في البداية من شأنه، كلٌّ ينتحل طريقة، ويدَّعي لحسن (٢) طريقته حقيقة، وعند صحوِ سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق، وهم على يقينِ معارفهم، فلا ريب يتخالجهم ولا شبهة، وأهلُ الباطل في عمَى (٣) جهلهم وغبار جحدهم، وظلمةِ تقليدهم ومحنة شكِّهم (٤).
وقوله تعالى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ}: أي: فدَعْ يا محمد هؤلاء الضَّلالَ المتقطِّعين أمرهم بينهم في ضلالتهم وغفلتهم (٥)، والغمرة: ما يغمر القلب ويغطي عليه، فيغفل صاحبه عن النظر لنفسه، ومنه: الرجل الغمر، ومنه: غمرةُ الماء، ومنه قولهم: دخل في غُمَار الناس؛ أي: في زحمتهم بحيث يستَتِر عن الأبصار.
وقوله تعالى: {حَتَّى حِينٍ}: أي: إلى وقت نزول العذاب بهم، ولا يَضيقنَّ قلبُك بتأخير نزول (٦) العذاب عنهم، وذلك الوقت قد يكون بالموت فيعرفون ذلك، وقد يكون بنزول العذاب ولا ينفعهم الندم؛ كما وقع بفرعون حين أدركه الغرق.
(١) في (ر): "كل مربوط موقوف على حده وموقوف".
(٢) في (أ): "حسن"، وفي "اللطائف": (بحسن).
(٣) في (أ) و (ف): "غمام"، والمثبت من (ر) و"اللطائف".
(٤) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٥٧٧).
(٥) في (ف): "وغفوتهم".
(٦) "نزول" من (أ).