ألاَ طَرَقَتْ مَيٌّ هَيُومًا بِذِكْرِها
... وأَيدِي الثريَّا جُنَّحٌ في المَغَارِبِ (1)
وقال جرير (2):
طرَقَتْكَ صَائِدَةُ القُلُوبِ وَلَيس ذا
... وقْتَ الزِّيَارةِ، فارجِعِي بِسَلاَمِ
ولهذا قيل: أوَّلُ من رَدَّ "الطَّيفَ" جريرٌ (3)، ولم يزل النَّاس على قبوله وإكرامه كالضَّيف، فـ"الطَّيفُ" والضَّيفُ كلاهما لا يُرَدُّ.
وقال الآخر (4):
أَلاَ طَرَقَتْ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ زَينبُ
... عليكِ سَلاَمٌ، هل لِما فَاتَ مَطْلَبُ؟
والمقسَمُ عليه -هاهنا- حالُ النَّفْس الإنسانية، والاعتناءُ بها، وإقامةُ الحَفَظَةِ عليها، وأنَّها لم تُتْرَك سُدىً، بل قد أُرْصِدَ عليها من يحفظ عليها أعمالها ويحصيها، فأقسَمَ -سبحانه- أنَّه ما من نفسٍ إلا عليها حافظٌ من الملائكة (5)، يحفظ عملَها وقولَها، ويحصي ما تكسب من