مَضَى" (1) وههنا أمرٌ يجب التنبيه عليه غَلِطَ فيه أبو محمد بن حزم أقبحَ غَلَطٍ، فذكر في أسماء الرب -تعالى-: الهَوِي (2) -بفتح الهاء-، واحتجَّ بما في "الصحيح" من حديث ك/68 عائشة: "أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجوده: "سُبْحَانَ ربِّي الأَعْلَى" الهَوِيّ" (3). فظنَّ أبو محمد أنَّ(1) انظر: "الغريب المصنف" لأبي عبيد القاسم بن سلام (948/ 2)، ونقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" (6/ 488). (2) ذكر أبوحامد الغزالي أنَّه وقف على كتاب في "الأسماء الحُسْنَى" لابن حزم، وذكر ابن عبد الهادي أنَّ ابن حزم عد في أسماء الله الحُسْنَى ما خالف فيه إجماع المسلمين. "طبقات علماء الحديث" (3/ 351). وما ذكره ابن القيم ههنا مثالٌ على ذلك، وقد سبقه إلى التنبيه عليه الحافظ أبو موسى المديني في كتابه "المجموع المغيث" (3/ 518 - 519) فقال: "وذكر بعضُ من يدَّعي اللغة في رواية جاء فيها يقول: "سبحان الله وبحمده الهَوِيِّ" أنَّه بكسر الياء، ويجعله صفةً لله -عزَّ وجلَّ-؛ وهو خطأٌ". (3) أخرج: عبد الرزاق في "المصنف" رقم (2563)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (10/ 261)، وأحمد في "المسند" (4/ 57 - 58)، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (1218)، والترمذي في "سننه" رقم (3416)، والنسائي في "سننه" رقم (1618)، وابن ماجه في "سننه" رقم (3948)، وابن حِبَّان في "صحيحه" رقم (2594 و 2595)، والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (4569 - 4575)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 486)؛ كلُّهم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه-، أنَّه قال: "كنتُ أبيتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتيتُه بوَضُوئه وحاجته، وكان يقوم من الليل يقول: "سبحان ربِّي وبحمده، سبحان ربِّي وبحمده" الهَوِي، ثم يقول: "سبحان ربِّ العالمين، سبحان ربِّ العالمين" الهَوِيَّ". وأصل الحديث في "صحيح مسلم" رقم (489) بدون موضع الشاهد.