فقالوا: لا تكونون (1) موحدين أبدًا حتى تقولوا: كان الله ولا شيء.
فقلنا: نحن نقول: كان (2) الله ولا شيء، ولكن إذا قلنا: إن الله لم يزل بصفاته كلها أليس إنما نصف إلهًا واحدًا بجيمع صفاته؟ وضربنا لهم مثلًا في ذلك فقلنا لهم (3): أخبرونا عن هذه النخلة، أليس لها جذع (4) وكرب وليف وسعف وخوص وجمار؟ واسمها اسم واحد (5) سميت نخلة بجميع صفاتها، فكذلك الله -جل جلاله- وله المثل الأعلى -بجميع صفاته إله واحد لا نقول: إنه قد (6) كان في وقت من الأوقات ولا قدرة حتى خلق قدرة، والذي ليس له قدرة هو عاجز، ولا نقول: قد كان في وقت من الأوقات، ولا يعلم حتى خلق فعلم، والذي لا يعلم هو (7) جاهل، ولكن نقول: لم يزل الله عالمًا قادرًا (8) مالكًا (9) لا متى ولا كيف؟ وقد سمى الله رجلًا كافرًا اسمه الوليد بن المغيرة المخزومي، فقال: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} (10) وقد كان