حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الأَنْمَاطِيُّ الْعَسْكَرِيُّ , ثنا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمُ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : " كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ، هَهُنَا فِي الدِّيمَاسِ , وَأَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى السُّوقِ وَكَانَ فِي صَحْنِ السُّوقِ عِزْبَةُ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يُكْنَى بِأَبِي سُلَيْمَانَ , فَقَالَ لَهُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : بَيْتُ الْمَقْدِسِ , قَالَ : فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : أَنَا وَاللَّهِ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ , قَالَ : فَالصَّحَابَةَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : فَمَضَى مَعَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ إِلَى بَيْتِهِ ، فَأَخْرَجَ دَوْرَقًا مَشْدُودَ الرَّأْسِ فِيهِ كِسَرُ خُبْزٍ , قَالَ : فَجَعَلَهُ فِي مِخْلاتِهِ , وَرَدَّ الدَّوْرَقَ , وَأَغْلَقَ الْبَابَ ، وَقَالَ : امْضِ بِنَا , قَالَ : فَمَضَيْنَا حَتَّى إِذَا صَارَ قَرِيبًا مِنْ خَارِجِ السُّوقِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَحْتَجِمَ , قَالَ : فَاحْتَجَمَ إِبْرَاهِيمُ وَحْدَهُ , فَلَمَّا فَرَغَ الْحَجَّامُ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِي سُلَيْمَانَ : مَعَكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : وَإِيشِ مَعَكَ ؟ قَالَ : فَأَخْرَجَ صُرَّةً فِيهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا , قَالَ : ادْفَعْهَا إِلَى الْحَجَّامِ , قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ , أَدْفَعُهَا كُلَّهَا إِلَى الْحَجَّامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ , ادْفَعْهَا كَمَا أَقُولُ , قَالَ : وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ لا يُرَاجَعُ فِي شَيْءٍ , قَالَ : فَدَفَعْتُهَا وَخَرَجْنَا , فَلَمَّا مَشَيْنَا قَدْرَ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ ، قُلْتُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ تِيكَ الدَّرَاهِمُ كُنَّا حَمَلْنَاهَا لَنَشْتَرِيَ بِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْضَ مَا نَدْخُلُ بِهِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالْعِيَالِ , فَقُلْتَ : أَعْطِهَا كُلَّهَا لِلْحَجَّامِ , فَأَعْطَيْنَاهَا , وَفَرِقْتُ مِنْكَ , وَاللَّهِ مَا مَعِي شَيْءٌ غَيْرُهَا , قَالَ : فَسَكَتَ فَمَا أَجَابَنِي , قَالَ : فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى وَذَكَرْتُ الدَّرَاهِمَ فَكَانَ يَسْكُتُ فَلا يُجِيبُنِي , قَالَ : فَلاحَتْ لَنَا قَرْيَةٌ نَاحِيَةٌ عَنِ الطَّرِيقِ , فَقَالَ : يَا أَبَا سُلَيْمَانَ إِنَّ مِنْ رَأْيِي أَنْ أَبِيتَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ , قَالَ : وَأَعْجَبَنِي ذَلِكَ , قَالَ : فَمِلْنَا نَحْوَهَا , فَجِئْنَا الْقَرْيَةَ وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالْمُؤَذِّنُ جَالِسٌ يُرِيدُ أَنْ يُؤَذِّنَ , قَالَ : فَسَلَّمْنَا فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ , فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : مَنْ أَنْتَ ؟ مِنْ أَهْلِ هَهُنَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ , فَقَالَ : تَعْلَمُ لَنَا بِهَذِهِ الْقَرْيَةِ حَصَادًا نَحْصِدُهُ ؟ قَالَ : وَكَانَ قَدْ حَصَدَ النَّاسُ , فَقَالَ الشَّيْخُ : قَدْ حَصَدَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ , وَمَا أَعْلَمُ هَهُنَا إِلا حَقْلَيْنِ كَبِيرَيْنِ لِرَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ , فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ : فَإِذَا صَلَّيْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ , فَإِنَّا شَيْخَانِ كَمَا تَرَى حَصَّادَانِ نُجِيدُ الْعَمَلَ , قَالَ : مَا شَاءَ اللَّهُ ! قَالَ : فَلَمَّا أَنْ صَلَّى الشَّيْخُ الْمَغْرِبَ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ جَاءَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الشَّيْخِ ، فَقَالَ : امْضِ بِنَا آجَرَكَ اللَّهُ إِلَى النَّصْرَانِيِّ حَتَّى تُكَلِّمَهُ فِينَا , قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! دَعْنَا نَرْكَعْ عَافَاكَ اللَّهُ ! قَالَ : فَسَكَتَ إِبْرَاهِيمُ , وَرَكَعَ , وَرَكَعَ الشَّيْخُ , فَعَاوَدَهُ إِبْرَاهِيمُ , فَقَالَ : مُرُّوا , فَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى قَرَعَ بَابَ النَّصْرَانِيِّ , فَخَرَجَ النَّصْرَانِيُّ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَيْنِ شَيْخَانِ غَرِيبَانِ , وَهُمَا يُجِيدَانِ الْحَصَادَ , وَقَدْ ذَكَرْتُ لَهُمَا أَمْرَ حَقْلَيْكَ هَذَيْنِ , وَقَدْ تَأَبَّى عَلَيْكَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ فِيهِمَا , وَأَرْجُو مِنْ هَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ أَنْ يَحْصِدَا لَكَ كَمَا تُحِبُّ فَأَرِهِمَا إِيَّاهُ , وَاسْتَعْمِلْهُمَا , قَالَ : مَا شِئْتَ , فَمَضَى النَّصْرَانِيُّ ، وَمَضَيْنَا مَعَهُ وَأَرَادَ الشَّيْخُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، أَوِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : أُحِبُّ مِنْكَ أَنْ تَبْلُغَ مَعَنَا فَإِنَّكَ تُؤْجَرُ , قَالَ : فَجَاءَ مَعَنَا فَدَخَلَ النَّصْرَانِيُّ ، فَأَرَاهُمَا الْحَقْلَيْنِ , قَالَ : وَاللَّيْلَةُ مُقْمِرَةٌ , قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : قَدْ رَأَيْنَا , وَنَحْنُ نُجِيدُ عَمَلَهُ لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , فَأَعْطِنَا مَا أَحْبَبْتَ , قَالَ : سَلُوا , قَالَ : مَا نَسْأَلُكَ شَيْئًا , اذْكُرْ أَنْتَ مَا شِئْتَ وَانْظُرْ لِنَفْسِكَ , وَمَا أَعْطَيْتَ مِنْ شَيْءٍ فَأَعْطِ هَذَا الشَّيْخَ الْمُؤَذِّنَ يَكُونُ عَلَى يَدَيْهِ , فَإِنْ رَأَيْتَ مِنْ عَمِلِنَا مَا تُحِبُّ مُرْهُ يُعْطِنَا حَقَّنَا , وَإِنْ كَرِهْتَ فَأَنْتَ فِي سَعَةٍ , وَحَقُّكَ لَكَ , فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ : إِنِّي أُعْطِيكُمْ دِينَارًا , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : قَدْ رَضِينَا , ادْفَعْ إِلَى الشَّيْخِ , وَنَحْنُ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَبْتَدِئُ فِي عَمَلِكَ ، فَجَاءَ النَّصْرَانِيُّ بِدِينَارٍ فَدَفَعَهُ إِلَى الشَّيْخِ , وَرَجَعْنَا مَعَ الشَّيْخِ إِلَى الْمَسْجِدِ , فَلَمَّا صَلَّيْنَا عِشَاءَ الآخِرَةَ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلشَّيْخِ : قَدْ أُغْفِلْنَا , لَيْسَ مَعَنَا مَنَاجِلُ , قُلْ لِلنَّصْرَانِيِّ : ابْعَثْ إِلَيْهِ يُعْطِنَا مِنْجَلَيْنِ , قَالَ الشَّيْخُ : عِنْدِي أَنَا أُعْطِيكُمْ , فَأَرْسَلَ الشَّيْخُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَتَى بِمِنْجَلَيْنِ جَيِّدَيْنِ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : فَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ : امْضِ بِنَا إِلَى الْحَقْلِ , فَجِئْنَا فَدَخَلْنَا الْحَقْلَ , فَكَانَ فِيهِ مَاءٌ , فَرَكَعَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْحَقْلِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ , ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , مَا أَقْبَحَ بِنَا شَخْصَيْنِ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ ! تَذْهَبُ لَيْلَتُنَا فِي عَمَلِ نَصْرَانِيٍّ , وَلا نَرْكَعُ نُصَلِّي لِلَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ؟ ! إِنِّي لا أَحْسِبُ أَحَدًا صَلَّى فِيهِ قَطُّ , انْظُرْ أَيُّمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , تُصَلِّي أَنْتَ هَهُنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَأَذْهَبُ أَنَا فَأَحْصِدَ ؟ أَوْ تَذْهَبُ أَنْتَ فَتَحْصِدَ ؟ وَأُقِيمُ أَنَا فَأُصَلِّيَ مَا قُدِّرَ لِي ؟ قَالَ : فَأَعْجَبَنِي مَا قَالَ , فَقُلْتُ : أَنَا أُقِيمُ هَهُنَا , وَأُصَلِّي , وَاذْهَبْ أَنْتَ فَاحْصِدْ , قَالَ : فَتَشَمَّرَ إِبْرَاهِيمُ وَشَدَّ فِي وَسَطِهِ , وَأَخَذَ الْمِنْجَلَ وَذَهَبَ , وَأَقَمْتُ أَنَا مَكَانِي , فَرَكَعْتُ ، ثُمَّ وَضَعْتُ رَأْسِي وَنِمْتُ , قَالَ : فَجَاءَنِي إِبْرَاهِيمُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا سُلَيْمَانَ أَرَاكَ نَائِمًا ! ، قُمْ بِنَا , هَذَا الصُّبْحُ , وَالسَّاعَةَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ , قَدْ فَرَغْتُ مِنْ عَمَلِ النَّصْرَانِيِّ , قُلْتُ : وَقَدْ فَرَغْتَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ؟ ! قَالَ : قَدْ أَعَانَنَا اللَّهُ تَعَالَى فَتَوَضَّأْنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ , وَجَلَسْنَا سَاعَةً , حَتَّى إِذَا أَصْبَحْنَا جِئْنَا فَصَلَّيْنَا مَعَ الشَّيْخِ , فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ : سَلامٌ عَلَيْكَ , قَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلامُ ، قَالَ : إِنَّا فَرَغْنَا مِنْ عَمَلِ النَّصْرَانِيِّ , قَدْ حَصَدْنَاهُ كُلَّهُ , وَجَرَزْنَاهُ كَمَا يَنْبَغِي , قَالَ : فَأَطْرَقَ الشَّيْخُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : مَا أَحْسِبُكَ يَا شَيْخُ إِلا قَدْ أَهْلَكْتَ النَّصْرَانِيَّ وَنَفْسَكَ وَصَاحِبَكَ ! فَإِنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ لا يُفْرَغُ مِنْهُ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا , تَقُولُ أَنْتَ : قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُ فِي لَيْلَةٍ ! ! إِيشِ هَذَا ؟ ! قَالَ : فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا أَقْبَحَ الْكَذِبِ , امْضِ بِنَا عَافَاكَ اللَّهُ إِنْ رَأَيْتَ إِلَى ذَلِكَ النَّصْرَانِيِّ حَتَّى يَدْخُلَ حَقْلَيْهِ , فَإِنْ رَأَى عَمَلا مُحْكَمًا عَلَى مَا يَجِبُ أَمَرَكَ أَنْ تُعْطِينَا حَقَّنَا , وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَسَادٌ تَرَكْنَا حَقَّنَا , وَإِنْ لَزِمَنَا غُرْمٌ غَرِمْنَا , قَالَ : فَقَالَ الشَّيْخُ : أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَعَّالٌ لَمَّا يُرِيدُ ! , امْضُوا بِنَا عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى , قَالَ : فَمَضَيْنَا إِلَى النَّصْرَانِيِّ , قَالَ : فَخَرَجَ النَّصْرَانِيُّ ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِكَ كُلِّهِ , حَصَدَهُ حَصَادًا جَيِّدًا , وَجَرَزَهُ عَلَى مَا يَنْبَغِي , فَأَرْخَى النَّصْرَانِيُّ عَيْنَيْهِ يَبْكِي , وَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ وَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ , وَجَعَلَ يَنْتِفُ لِحْيَتَهُ , وَأَقْبَلَ بِاللَّوْمِ عَلَى الشَّيْخِ ، يَقُولُ : غَرَّرْتَنِي ! فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : يَا نَصْرَانِيُّ لا تَفْعَلْ , امْضِ بِنَا وَلا تَعْجَلِ اللَّوْمَ ، وَالْعَذْلَ , فَإِنْ رَأَيْتَ مَا تُحِبُّ وَإِلا فَأَنْتَ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكَ , قَالَ : فَمَا زَادَهُ كَلامُ إِبْرَاهِيمَ إِلا بُكَاءً وَنَتْفًا لِلِحْيَتِهِ وَجَلَسَ , وَقَالَ : إِيشْ تَقُولُ ؟ ! أَهْلَكْتَنِي ! وَأَهْلَكْتَ عِيَالِي ! قَالَ : فَمَرَّ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : اسْتَأْجِرْ هَذَا الرَّجُلَ بِدِرْهَمٍ عَلَيَّ حَتَّى يَدْخُلَ الْحَقْلَ , فَإِنِّي لا أَحْسِبُهُ إِلا زَارِعًا , فَإِنْ رَأَى فِي الْحَصَادِ تَقْصِيرًا جَاءَكَ فَأَخْبَرَكَ , وَإِنْ رَأَى خَيْرًا جَاءَ فَأَعْلَمَكَ , قَالَ الشَّيْخُ : مَا أَحْسِبُكَ إِلا أَنْصَفْتَ , امْضُوا بِنَا , وَأَخَذَ بِيَدِ النَّصْرَانِيِّ فَأَقَامَهُ , فَجِئْنَا جَمِيعًا , فَدَخَلْنَا الْحَقْلَ الأَوَّلَ , فَإِذَا هُوَ قَدْ حُصِدَ حَصَادًا جَيِّدًا , وَإِذَا جُرُزٌ مَرْبُوطَةٌ مُكَوَّمَةٌ جَيِّدَةٌ , قَالَ : ثُمَّ دَخَلْنَا الْحَقْلَ مِنَ الْجَانِبِ الآخَرِ , فَإِذَا هُوَ كَذَلِكَ , قَالَ : فَعَجِبَ الشَّيْخُ ، وَعَجِبَ النَّصْرَانِيُّ , وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ لِلشَّيْخِ : أَعْطِهِمَا الدِّينَارَ , وَأَزِيدُهُمَا دِينَارًا آخَرَ , قَالَ إِبْرَاهِيمُ : تُنْكِرُ شَيْئًا ؟ قَالَ : لا , قَالَ : مَا ذَكَرْتَ مِنَ الزِّيَادَةِ فَلا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا , هَلُمَّ الدِّينَارَ , قَالَ : فَدَفَعَ الدِّينَارَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : فَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ : يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , خُذْ هَذَا الدِّينَارَ , وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَيْسَ تَصْحَبُنِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ , إِمَّا أَنْ أَرْجِعَ إِلَى عَسْقَلانَ وَتَمْضِيَ أَنْتَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ , وَإِمَّا أَنْ أَمْضِيَ وَتَرْجِعَ أَنْتَ إِلَى عَسْقَلانَ , قَالَ : فَبَكَيْتُ ، وَقُلْتُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ الصُّحْبَةَ , قَالَ : لا , كَرَّرْتَ عَلَيَّ : الدَّرَاهِمُ , الدَّرَاهِمُ ! خُذْ هَذَا الدِّينَارَ , وَانْصَرِفْ إِلَى أَهْلِكَ , بَارَكَ اللَّهُ لَكَ , قَالَ : فَأَخَذْتُ الدِّينَارَ وَرَجَعْتُ إِلَى عَسْقَلانَ وَمَضَى هُوَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ " .