حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ , ثنا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ , ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ ، حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : خَرَجْتُ أَنا وَأَبِي ، وَأَنَا غُلامٌ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ إِلَى مَكَّةَ فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ عَلَى الطَّرِيقِ ، إِذْ قَالَ أَبِي : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، أَشْتَهِي وَاللَّهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَكَانَتْ لَيْلَةً باردةً لحمَ حِمَارٍ وَحْشَ كبابٍ عَلَى النَّارِ ، قَالَ : فَسَمِعَ إِبْرَاهِيمُ وَسَكَتَ وَسِرْنَا ، فَصِرْنَا فِي مَسِيرِنَا إِلَى خَوَاءِ قَوْمٍ أَعْرَابٍ وَأَخْبِيَةٍ , قَالَ : فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : " لَوْ مِلْنَا وَبِتْنَا هَهُنَا حَتَّى نُصْبَحَ فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ الْفرَّ قَدْ أَضَرَّ بِكُمْ ، قَالَ : فَقُلْنَا : نَعَمْ يَا أَبَا إِسْحَاقَ , قَالَ : فَجِئْنَا فَوَقَفْنَا بِفِنَاءِ قَوْمٍ فِي خِبَاءٍ لَهُمْ , فَقُلْنَا : يَا هَوُلاءِ هُنَا مَأْوًى نَأْوِي إِلَيْهِ بَقِيَّةِ لَيْلَتَنَا هَذِهِ قَالُوا : نَعَمْ ذَاكَ الْخَوَاءُ وَإِذَا خِبَاءٌ مَضْرُوبٌ لِلأَضْيَافِ , قَالَ : وَإِذَا عِنْدَهُمْ نَارٌ تَأَجَّجُ , قَالَ : فَنَزَلْنَا فَأَتَوْا بِحَطَبٍ وَجَمْرٍ قَالَ : فَجَعَلَ أَبِي يُلْقِي الْحَطَبَ عَلَى النَّارِ وَجَعَلْنَا نَصْطَلِي إِذْ سَاقَ اللَّهُ وَعَلا كَبِيرًا ضَخْمًا قَدْ أَخَذَهُ قَوْمٌ ، فَأَفْلَتَ مِنْهُمْ حَتَّى جَاءَ فَوَقَفَ بِفِنَاءِ الْقَوْمِ , قَالَ : فَقَامُوا إِلَيْهِ وَهُوَ مَجْرُوحٌ فَذَبَحُوهُ فَجَعَلُوا يَقْطَعُونَ لَحْمَهُ وَنَحْنُ نَنْظُرُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَضْيَافُكُمْ , قَالَ : فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِقَدْرَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِي : أَمَعَكَ سِكِّينٌ فَشُرِّحَ وَأُلْقِيَ عَلَى النَّارِ كَمَا اشْتَهَيْتُ " .