حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , ثنا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ كِتَابَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ مَوْلاهُ : " أَمَا بَعْدَ ، أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ أَنَّهُ جَاءَنِي كِتَابُكَ فَوَصَلَكَ اللَّهُ تَذْكُرُ مَا جَرَى بَيْنَنَا ، فَمَنْ رَعَى حَقَّ اللَّهِ ، وَفَرَّ حَظَّهُ ، وَسَلِمَ مِنْهُ النَّاسُ ، وَمَنْ تَرَكَ حَظَّهُ ، ولَمْ يُرَاقِبْ حَقَّهُ وَلِعَ بِهِ النَّاسُ وَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ، وَلا حَوْلَ لَنَا وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ، ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ نَاسٌ مِثْلُكُمْ يَغْضَبُونَ وَيَرْضَوْنَ ، فَكَانَ الَّذِي يَقُومُهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ وَبِهِ يَقْنَعُونَ ، وَبِهِ يَأْخُذُونَ ، وَبِهِ يعْطُونَ ، فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ ، فَاقْتَدُوا بِآثَارِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ حَتَّى أَنْتُمْ عَلَى مِلَّتِهِمْ , وَتَمَنُّونَ مَنَازِلَهُمْ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَأَبْقَانَا بَعْدَ الْجِيرَانِ ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ إِبْقَاؤُنَا لِشَرٍّ , فَإِنَّهُ لا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ , وَالأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ , وَإِنَّهُ مَنْ خَافَهُ لَمْ يَصْنَعْ مَا يُحِبُّ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَا يَشْتَهِي ، وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الدِّينِ أَنْ يَرْجُوَ فِي الْكَلامِ مَا يَرْجُو فِي الْفِعْلِ ، وَأَنْ يَخَافَ مِنْهُ مَا يَخَافُ مِنَ الْفِعْلِ , وَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ , فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَكُونَ عِنْدَكَ أَحَدٌ هُوَ آثَرُ مِنَ اللَّهِ ، فَرَاقَبَهُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ، وَيَغْفِرُ وَيُعَذِّبُ ، وَلا مَنْجَا مِنْهُ إِلا إِلَيْهِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُفَّ عَمَّا لا يَعْنِيكَ وَأَنْ تَنْظُرَ لِنَفْسِكَ فَإِنَّهُ لا يَسْعَى لَكَ غَيْرُكَ , إِنَّ النَّاسَ قَدْ طَلَبُوا الدُّنْيَا بِالْغَضَبِ وَالرِّضَا فَلَمْ يَنَالُوا مِنْهَا حَاجَتَهُمْ ، وَأَنَّهُ مَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ كَانَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ , لا يُخْدَعُ مِنْ ذُلِّهَا وَلا يُنَازِعُهُمْ فِي عِزِّهَا هُوَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ , وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ ، فَاتَّقِ اللَّهَ وَعَلَيْكَ بِالسَّدَادِ ، فَإِنَّ مَنْ مَضَى إِنَّمَا قَدِمُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَلَمْ يَقْدُمُوا عَلَى الشُّرَفِ ، وَالصَّوْتِ وَالذَّكَرِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَى إِلا عَدْلا , أَعَانَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ عَلَى مَا خُلِقْنَا لَهُ ، وَبَارَكَ لَنَا وَلَكُمْ فِي بَقِيَّةِ الْعُمُرِ فَمَا شَاءَ اللَّهُ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِ الْقَصَرِ ، فَلا تَشُقُّوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ جَاءَكُمْ أَمْرٌ فِي عَافِيَةٍ ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَأَنْ كَانَتْ بَلِيَّةٌ ، فَلا تَعْدِلُوا بِالسَّلامةِ ، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ مِنْ أَمْرِهِ مَا لا يَنْبَغِي أَحَقُّ بِالْجَزَعِ مِنْكُمْ , إِنَّا قَدْ أَيْقَنَّا أَنَّ النَّاسَ ، لا يَذْهَبُونَ بِحُقُوقِ النَّاسِ ، وَاللَّهُ مُعْطٍ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَسَعْيُ النَّاسِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَالْجَزَاءُ غَدًا , فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تَلْقَوُا اللَّهَ بِمَظَالِمَ فَأَمَّا مَا ظُلِمْتُمْ ، فَلا تَخَافُوا الْغَلَبَةَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ , فَمَنْ عَلِمَ أَنَّ الأُمُورَ هَكَذَا ، فَلْيُكَبِّرْ عَلَى نَفْسِهِ وَلْيَقْضِ مَا عَلَيْهَا فَإِنَّ غَدًا أَشَدُّهُ وَأَضَرُّهُ , حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ , وَأَمَّا مَنْ بَقِيَ مِنْ بَقِيَّةِ الْجِيرَانِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلامَ ، فَقَدْ طَالَ الْعَهْدُ " .