أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وثني عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ عَنِ الْعِبَادَةِ ، فَقَالَ : " رَأْسُ الْعِبَادَةِ التَّفَكُّرِ وَالصَّمْتِ إِلا مِنْ ذَكْرِ اللَّهِ ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي حَرْفٌ يَعْنِي عَنْ لُقْمَانَ ، قَالَ : قِيلَ لَهُ : يَا لُقْمَانُ مَا بَلَغَ مِنْ حِكْمَتِكِ , قَالَ : لا أَسْأَلُ عَمَّا قَدْ كُفِيتُ وَلا أَتَكَلَّفُ مَا لا يَعْنِينِي , ثُمَّ قَالَ : يَا ابْنَ بَشَّارٍ ، إِنَّمَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَصْمُتَ ، أَوْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَوْ يَنْفَعُ بِهِ مِنْ مَوْعِظَةٍ ، أَوْ تَنْبِيهٍ ، أَوْ تَخْوِيفٍ ، أَوْ تَحْذِيرٍ ، وَاعْلَمْ أَنَّ إِذَا كَانَ لِلْكَلامِ مَثَلٌ كَانَ أَوْضَحُ لِلْمَنْطِقِ وَأَبَيْنَ فِي الْمِقْيَاسِ ، وَأَلْقَى لِلْسَمْعِ ، وَأَوْسَعَ لِشُعُوبِ الْحَدِيثِ ، يَا ابْنَ بَشَّارٍ ، مَثِّلْ لِبَصَرِ قَلْبِكَ حُضُورَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَأَعْوَانِهِ لَقَبْضِ رُوحِكَ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ , وَمَثِّلْ لَهُ هَوْلَ الْمَطْلَعِ وَمُسَاءَلَةَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ ، وَمَثِّلْ لَهُ الْقِيَامَةَ وَأَهْوَالَهَا ، وَأَفْزَاعَهَا ، وَالْعَرْضَ ، وَالْحِسَابَ ، وَالْوُقُوفَ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ " , ثُمَّ صَرَخَ صَرْخَةً وَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ .