قَالَ حَاتِمٌ : " وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَبْكِي , فَقُلْتُ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : قُتِلَ أَخِي ، قُلْتُ : حَظُّ أَخِيكَ صَارَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رِضْوَانِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لِي : اسْكُتْ ، مَا أَبْكِي أَسَفًا عَلَيْهِ وَلا عَلَى قَتْلِهِ ، وَلَكِنِّي أَبْكِي أَسَفًا أَنْ أَكُونَ دَرَيْتُ كَيْفَ كَانَ صَبْرُهُ لِلَّهِ عِنْدَ وُقُوعِ السَّيْفِ بِهِ ، قَالَ حَاتِمٌ : فَأَخَذَنِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تُرْكِيٌّ ، فَأَضْجَعَنِي لِلذَّبْحِ فَلَمْ يَكُنْ قَلْبِي بِهِ مَشْغُولا ، كَانَ قَلْبِي بِاللَّهِ مَشْغُولا ، أَنْظُرُ مَاذَا يَأْذَنُ اللَّهُ لَهُ فِيَّ , فَبَيْنَا هُوَ يَطْلُبُ السِّكِّينَ مِنْ جَفْنَةٍ ، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ غَائِرٌ فَذَبَحَهُ فَأَلْقَاهُ عَنِّي " .