حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ , ثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ : مَا مِنْ لَيْلَةٍ اخْتَلَطَ ظَلامُهَا وَأَرْخَى اللَّيْلُ سِرْبَالَ سِتْرِهَا ، إِلا نَادَى الْجَلِيلُ جَلَّ جَلالُهُ : " مَنْ أَعْظَمُ مِنِّي جُودًا , وَالْخَلائِقُ لِي عَاصُونَ وَأَنَا لَهُمْ مُرَاقِبٌ , أَكْلَؤُهُمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْصُونِي ، وَأَتَوَلَّى حِفْظَهُمْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يُذْنِبُوا ، مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ أَجْوَدُ بِالْفَضْلِ عَلَى الْعَاصِي ، وَأَتَفَضَّلُ عَلَى الْمُسِيءِ ، مَنْ ذَا الَّذِي دَعَانِي فَلَمْ أَسْمَعْ إِلَيْهِ ؟ أَوْ مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَنِي فَلَمْ أَعْطِهِ ؟ أَمْ مَنْ ذَا الَّذِي أَنَاخَ بِبَابِي وَنَحَّيْتُهُ ، أَنَا الْفَضْلُ وَمِنِّي الْفَضْلُ ، أَنَا الْجَوَادُ وَمِنِّي الْجُودُ ، أَنَا الْكَرِيمُ ، وَمِنِّي الْكَرْمُ ، وَمِنْ كَرَمِي أَنْ أَغْفِرَ لِلْعَاصِي بَعْدَ الْمَعَاصِي ، وَمِنْ كَرَمِي أَنْ أُعْطِيَ التَّائِبَ كَأَنَّهُ لَمْ يَعْصِنِ ، فَأَيْنَ عَنِّي تَهْرَبُ الْخَلائِقُ ؟ وَأَيْنَ عَنْ بَابِي يَتَنَحَّى الْعَاصُونَ ؟ " .