حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ : كَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ إِلَى ذِي النُّونِ بِكِتَابٍ يَسْأَلُهُ فِيهِ عَنْ حَالِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ " كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ حَالِي ، فَمَا عَسَيْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ بِهِ مِنْ حَالِي وَأَنَا بَيْنَ خِلالٍ مُوجِعَاتٍ أَبْكَانِي مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ : حُبُّ عَيْنِي لِلنَّظَرِ ، وَلِسَانِي لِلْفُضُولِ ، وَقَلْبِي لِلرِّيَاسَةِ ، وَإِجَابَتِي إِبْلِيسَ لَعْنَهُ اللَّهُ فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ ، وَأَقْلَقَنِي مِنْهَا عَيْنٌ لا تَبْكِي مِنَ الذُّنُوبِ الْمُنْتِنَةِ ، قَلْبٌ لا يَخْشَعُ عِنْدَ نُزُولِ الْعِظَةِ ، وَعَقْلٌ وَهَنَ ، فَهْمُهُ فِي مَحَبَّةِ الدُّنْيَا ، وَمَعْرِفَةٍ كُلَّمَا قَلَّبْتُهَا وَجَدْتُنِي بِاللَّهِ أَجْهَلُ ، وَأَضْنَانِي مِنْهَا أَنِّي عَدِمْتُ خَيْرَ خِصَالِ الإِيمَانِ : الْحَيَاءَ ، وَعَدِمْتُ خَيْرَ زَادِ الآخِرَةِ : التَّقْوَى ، وَفَنَيْتُ أَيَامَى بِمَحَبَّتِي لِلدُّنْيَا ، وَتَضْيِيعِي قَلْبًا لا أَقْتَنِي مِثْلَهُ أَبَدًا " .