حَدَّثَنَا عُثْمَانٌ ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ ، وَقِيلَ لَهُ : مَا عَلامَةُ الأُنْسِ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : " إِذَا رَأَيْتَ أَنَّهَ يُوحِشُكَ مِنْ خَلْقِهِ ، فَإِنَّهُ يُؤْنِسُكَ بِنَفْسِهِ ، وَإِذَا رَأَيْتَ أَنَّهُ يُؤْنِسُكَ بِخَلْقِهِ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُوحِشُكَ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ قَالَ : الدُّنْيَا لِلَّهِ أَمَةٌ ، وَالْخَلْقُ لِلَّهِ عَبِيدٌ خَلَقَهُمْ لِلطَّاعَةِ وَضَمِنَ لَهُمْ أَرْزَاقَهُمْ ، فَحَرَصُوا عَلَى أَمَتِهِ وَقَدْ نَهَاهُمْ عَنْهَا ، وَطَلَبُوا الأَرْزَاقَ وَقَدْ ضَمِنَهَا لَهُمْ ، فَلا هُمْ عَلَى أَمَتِهِ قَدَرُوا وَلا هُمْ فِي أَرْزَاقِهِمُ اسْتَزَادُوا ، ثُمَّ قَالَ : عَجَبًا لِقَلْبِكَ كَيْفَ لا يَتَصَدَّعُ وَلِرُكْنِ جِسْمِكَ كَيْفَ لا يَتَضَعْضَعُ فَاكْحَلْ بِمَلْمُولِ السُّهَادِ لَدَى الدُّجَى إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ مَا أَقُولُ وَتَسْمَعُ مَنَعَ الْقُرَانُ بِوَعْدِهِ وَعِيدِهِ فِعْلَ الْعُيونِ بِلَيْلِهَا أَنْ تَهْجَعُ فَهِمُوا عَنِ الْمَلِكِ الْكَرِيمِ كَلامَهُ فَهْمًا تَذِلُّ لَهُ الرِّقَابُ وَتَخْضَعُ " .