وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ سورة البقرة آية 200 : هَذَا عَبْدٌ نَوَى الدُّنْيَا ، لَهَا أَنْفَقَ وَلَهَا شَخَصَ وَلَهَا نَصَبَ وَلَهَا عَمِلَ وَلَهَا هَمُّهُ وَنِيَّتُهُ وَسَدَمُهُ وَطَلَبَتُهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً سورة البقرة آية 201 ، هَذَا عَبْدٌ نَوَى الآخِرَةَ وَلَهَا شَخَصَ وَلَهَا أَنْفَقَ وَلَهَا نَصَبَ ، وَكَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ وَسَدَمَهُ وَطَلَبَتَهُ وَنِيَّتَهُ ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ سَيَزِلُّ زَالُّونَ مِنَ النَّاسِ ، فَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ وَأَوْعَدَ فِيهِ لِكَيْ تَكُونَ الْحُجَّةُ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ " .