حَدَّثَنَا أَبِي ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُفَضَّلِ التَّمِيمِيُّ ، قَالَ : آخِرُ خِطْبَةٍ خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مَا فِي أَيْدِيكُمْ أَسْلابُ الْهَالِكِينَ ، وَسَيَتْرُكُهَا الْبَاقُونَ كَمَا تَرَكَهَا الْمَاضُونَ ، أَلا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تُشَيِّعُونَ غَادِيًا أَوْ رَائِحًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَضَعُونَهُ فِي صَدْعِ الأَرْضِ ثُمَّ فِي بَطْنِ الصَّدْعِ ، غَيْرَ مُمَهَّدٍ وَلا مُوَسَّدٍ ، قَدْ خَلَعَ الأَسْلابَ ، وَفَارَقَ الأَحْبَابَ ، وَأُسْكِنَ التُّرَابَ ، وَوَاجَهَ الْحِسَابَ ، فَقِيرٌ إِلَى مَا قَدَّمَ أَمَامَهُ ، غَنِيٌّ عَمَّا تَرَكَ بَعْدَهُ ؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَقُولُ لَكُمْ هَذَا ، وَمَا أَعْرِفُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِثْلَ مَا أَعْرِفُ مِنْ نَفْسِي " ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : " بِطَرْفِ ثَوْبِهِ عَلَى عَيْنِهِ " ، فَبَكَى ، ثُمَّ نَزَلَ فَمَا خَرَجَ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَى حُفْرَتِهِ .