حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، يَنْهَى سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قَتْلِ الْحَرُورِيَّةِ ، وَيقُولُ : " ضَمِّنْهُمُ الْحُبُوسَ حَتَّى يُحْدِثُوا تَوْبَةً ، فَأَتِيَ سُلَيْمَانُ بِحَرُورِيٍّ مُسْتَقْتِلٍ " ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : هِيهِ ، قَالَ : إِنَّهُ نَزَعَ لِحْيَيْكَ يَا فَاسِقُ بْنُ الْفَاسِقِ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : عَلَيَّ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَلَمَّا أَتَاهُ عَاوَدَ سُلَيْمَانُ الْحَرُورِيَّ ، فَقَالَ : مَاذَا تَقُولُ ؟ قَالَ : وَمَاذَا أَقُولُ يَا فَاسِقُ بْنُ الْفَاسِقِ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ : مَاذَا تَرَى عَلَيْهِ يَا أَبَا حَفْصٍ ؟ ، فَسَكَتَ عُمَرُ ، فَقَالَ : عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي مَاذَا تَرَى عَلَيْهِ ، قَالَ : " أَرَى عَلَيْهِ أَنْ تَشْتُمَهُ كَمَا شَتَمَكَ ، وَتَشْتُمَ أَبَاهُ كَمَا شَتَمَ أَبَاكَ " ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : لَيْسَ إِلا ذَا ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، وَقَامَ سُلَيْمَانُ وَخَرَجَ عُمَرُ ، فَأَدْرَكَهُ خَالِدُ بْنُ الرَّيَّانِ صَاحِبُ حَرَسِ سُلَيْمَانَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا حَفْصٍ ، تَقُولُ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى عَلَيْهِ إِلا أَنْ تَشْتُمَهُ كَمَا شَتَمَكَ ، وَتَشْتُمَ أَبَاهُ كَمَا شَتَمَ أَبَاكَ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مُتَوَقِّعًا أَنْ يَأْمُرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ ، قَالَ : وَلَوْ أَمَرَكَ فَعَلْتَهُ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ لَوْ أَمَرَنِي فَعَلْتُ ، فَلَمَّا أَفَضَتِ الْخِلافَةُ إِلَى عُمَرَ جَاءَ خَالِدَ بْنَ الرَّيَّانِ ، فَقَامَ مَقَامَ صَاحِبِ الْحَرَسِ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى حَرَسِ الْوَلِيدِ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ ، فَقَالَ : " يَا خَالِدُ ، ضَعْ هَذَا السَّيْفَ عَنْكَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ وَضَعْتُ لَكَ خَالِدَ بْنَ الرَّيَّانِ فَلا تَرْفَعْهُ أَبَدًا " ، ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْحَرَسِ ، فَدَعَا عَمْرَو بْنَ مُهَاجِرٍ الأَنْصَارِيَّ ، فَقَالَ : " يَا عَمْرُو وَاللَّهِ لَتَعْلَمَنَّ أَنَّ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَرَابَةٌ إِلا قَرَابَةُ الإِسْلامِ ، وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُكَ تُكْثِرُ تِلاوَةَ الْقُرْآنِ ، وَرَأَيْتُكَ تُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ تَظُنُّ أَنْ لا يَرَاكَ أَحَدٌ ، فَرَأَيْتُكَ تُحْسِنُ الصَّلاةَ ، وَأَنْتُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، خُذْ هَذَا السَّيْفَ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ حَرَسِي " .