أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ ، قَالَ : كَتَبَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ : سَلامٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ أَشْيَاخَنَا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ بَلَغُوا أَسْنَانًا لَمْ يَبْلُغُوا الشُّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمُ الشُّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ ، فَلْيَفْعَلْ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي صَحِيفَةٍ أُخْرَى : سَلامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلِي مِنْ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ رِزْقٌ مِنْ شَمْعَةٍ ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لِي بِرِزْقٍ فِي شَمْعَةٍ ، فَلْيَفْعَلْ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي صَحِيفَةٍ أُخْرَى : سَلامٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ أَخْوَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْهَدَمَ مَسْجِدُهُمْ ، فَإِنَّ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لَهُمْ بِبِنَائِهِ ، فَلْيفْعَلْ ، قَالَ : فَأَجَابَهُ فِي هَؤُلاءِ الثَّلاثِ بِجَوَابٍ وَاحِدٍ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ : " سَلامٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا بَعْدُ ، جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ أَشْيَاخَنَا مِنَ الأَنْصَارِ بَلَغُوا أَسْنَانًا لَمْ يَبْلُغُوا الشُّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمُ الشُّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ ، فَلْيَفْعَلْ ، وَإِنَّمَا الشُّرَفُ شَرَفُ الآخِرَةِ ، فَلا أَعْرِفَنَّ مَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيَّ فِي نَحْوِ هَذَا ، وَجَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنْ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمُ رِزْقٌ فِي شَمْعَةٍ ، فَإِنَّ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لِي بِرِزْقٍ فِي شَمْعَةٍ ، فَلْيَفْعَلْ ، وَلَعَمْرِي يَا ابْنَ أُمِّ حَزْمٍ لَطَالَمَا مَشَيْتَ إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّلَمِ لا يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْكَ الشَّمْعُ ، وَلا يُوجَفُ خَلْفَكَ أَبْنَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ الْيَوْمَ مَا كُنْتَ تَرْضَى بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ ، وَجَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ مِنْ أَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْهَدَمَ مَسْجِدُهُمْ ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لَهُمْ بِبِنَائِهِ ، فَلْيفْعَلْ ، وَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ أَضَعْ حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ ، وَلا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَابْنِهِ لَهُمْ بِلَبِنٍ بِنَاءً قَاصِدًا وَالسَّلامُ عَلَيْكَ " .