Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
لا أدري أيهما خير لي ومن لم يتكامل يقينه بهذه الأمور لم يتصور منه التوكل ولذلك قال أبو سليمان الداراني لأحمد بن أبي الحواري لي من كل مقام نصيب إلا من هذا التوكل المبارك فإني ما شممت منه رائحة هذا كلامه مع علو قدره ولم ينكر كونه من المقامات الممكنة ولكنه قال ما أدركته ولعله أراد إدراك أقصاه وما لم يكمل الإيمان بأن لا فاعل إلا الله ولا رازق سواه وأن كل ما يقدره على العبد من فقر وغنى وموت وحياة فهو خير له مما يتمناه العبد لم يكمل حال التوكل فبناء التوكل على قوة الإيمان بهذه الأمور كما سبق وكذا سائر مقامات الدين من الأقوال والأعمال تنبني على أصولها من الإيمان وبالجملة التوكل مقام مفهوم ولكن يستدعي قوة القلب وقوة اليقين ولذلك قال سهل من طعن على التكسب فقد طعن على السنة ومن طعن على ترك التكسب فقد طعن على التوحيد
فإن قلت فهل من دواء ينتفع به في صرف القلب عن الركون إلى الأسباب الظاهرة وحسن الظن بالله تعالى في تيسير الأسباب الخفية فأقول نعم هو أن تعرف أن سوء الظن تلقين الشيطان وحسن الظن تلقين الله تعالى قال الله تعالى الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً فإن الإنسان بطبعه مشغوف بسماع تخويف الشيطان ولذلك قيل الشفيق بسوء الظن مولع وإذا انضم إليه الجبن وضعف القلب ومشاهدة المتكلين على الأسباب الظاهرة والباعثين عليها غلب سوء الظن وبطل التوكل بالكلية بل رؤية الرزق من الأسباب الخفية أيضاً تبطل التوكل فقد حكي عن عابد أنه عكف في مسجد ولم يكن له معلوم فقال له الإمام لو اكتسبت لكان أفضل لك فلم يجبه حتى أعاد عليه ثلاثاً فقال في الرابعة يهودي في جوار المسجد قد ضمن لي كل يوم رغيفين فقال إن كان صادقاً في ضمانه فعكوفك في المسجد خير لك فقال يا هذا لو لم تكن إماماً تقف بين يدي الله وبين العباد مع هذا النقص في التوحيد كان خيراً لك إذ فضلت وعد يهودي على ضمان الله تعالى بالرزق وقال إمام المسجد لبعض المصلين من أين تأكل فقال يا شيخ اصبر حتى أعيد الصلاة التي صليتها خلفك ثم أجيبك
وينفع حسن الظن بمجيء الرزق من فضل الله تعالى بواسطة الأسباب الخفية أن تسمع الحكايات التي فيها عجائب صنع الله تعالى في وصول الرزق إلى صاحبه وفيها عجائب قهر الله تعالى في إهلاك أموال التجار والأغنياء وقتلهم جوعاً كما روي عن حذيفة المرعشي وقد كان خدم إبراهيم بن أدهم فقيل له ما أعجب ما رأيت منه فقال بقينا في طريق مكة أياماً لم نجد طعاماً ثم دخلنا الكوفة فأوينا إلى مسجد خراب فنظر إلي إبراهيم وقال يا حذيفة أرى بك الجوع فقلت هو ما رأى الشيخ فقال علي بدواة وقرطاس فجئت به إليه فكتب بسم الله الرحمن الرحيم أنت المقصود إليه بكل حال والمشار إليه بكل معنى وكتب شعراً
أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر ... أنا جائع أنا ضائع أنا عاري
هي ستة وأنا الضمين لنصفها ... فكن الضمين لنصفها يا باري
مدحي لغيرك لهب نار خضتها ... فأجر عبيدك من دخول النار
ثم دفع إلي الرقعة فقال اخرج ولا تعلق قلبك بغير الله تعالى وادفع الرقعة إلى أول من يلقاك فخرجت فأول من لقيني كان رجلاً على بغلة فناولته الرقعة فأخذها فلما وقف عليها بكى وقال ما فعل صاحب هذه الرقعة فقلت هو في المسجد الفلاني فدفع إلي صرة فيها ستمائة دينار ثم لقيت رجلاً آخر فسألته عن راكب البغلة