ومن ذلك ما قال الفراء في قوله تعالى: (قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) «1» إن التقدير: وهي لهم خالصة، فحذف «لهم» ، غير جائز، لأن الظرف يشبه الفعل، وليس بفعل محض، فلا يعمل وهذا مضمراً، كما لا تعمل «ليت» مضمراً، ولهذا امتنع:
إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
من إعمال الظرف في مثل هذا.
وقد قال في قوله: (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) «2» إلى قوله:
(مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ) «3» إن العامل في الحال ما في اللام من قوله:
(وَلِمَنْ) «4» ولا كلام في هذا. ثم قال: (وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ) «5» إلى قوله «متكئين» ، والتقدير: ولهم من دونهما جنتان، فأعمل الظرف مضمراً في «متكئين» .
ومن ذلك قوله تعالى: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ) «6» أي: نسارع لهم به، فحذف «به» ، ولا بد من تقديره ليعود إلى إسم «إن» عائد من خبره.