Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
ابن سَلَّامٍ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
* (وَأَمَّا) بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ فَفِيهِ تَأْوِيلَاتٌ (أَحَدُهَا) أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَ النَّبْذِ بَيْعًا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ قَالَ الرافعى قال الاصحاب ويجئ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْمُعَاطَاةِ فَإِنَّ الْمُنَابَذَةَ مَعَ قرينة البيع في نَفْسُ الْمُعَاطَاةِ
أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ عَلَى أَنِّي إذَا نَبَذْتُهُ إلَيْك انْقَطَعَ الْخِيَارُ وَلَزِمَ البيع هو بَيْعٌ بَاطِلٌ (وَالثَّالِثُ) أَنَّ الْمُرَادَ بِنَبْذِ الْحَصَاةِ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَمَّا) بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ فَفِيهِ تَأْوِيلَاتٌ (أَحَدُهَا) تَأْوِيلُ الشَّافِعِيِّ وجمهور الاصحاب وهوان يَأْتِيَ بِثَوْبٍ مَطْوِيٍّ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَيَلْمِسُهُ الْمُسْتَلِمُ فَيَقُولُ صَاحِبُهُ بِعْتُكَهُ بِكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ لِمَسْكِ مَقَامَ نَظَرِك وَلَا خِيَارَ لَك إذَا رَأَيْته
أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ اللَّمْسِ بَيْعًا فَيَقُولُ إذَا لَمَسْته فَهُوَ بَيْعٌ لَك (وَالثَّالِثُ) أَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَلَزِمَ الْبَيْعُ وَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا وَفِي الْأَوَّلِ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ نَفْيِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَالَ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي لَهُ حُكْمُ الْمُعَاطَاةِ (وَالْمَذْهَبُ) الْجَزْمُ بِبُطْلَانِهِ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا (وَأَمَّا) بَيْعُ الْحَصَاةِ فَفِيهِ تَأْوِيلَاتٌ (أَحَدُهَا) أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْحَصَاةُ الَّتِي أَرْمِيهَا أَوْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ هُنَا إلَى حَيْثُ تَنْتَهِي إلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاةُ
أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ إلَى أَنْ أَرْمِيَ الْحَصَاةَ (وَالثَّالِثُ) أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ الرَّمْيِ بَيْعًا وَهُوَ إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَهَذَا الثَّوْبُ مَبِيعٌ لَك بِكَذَا وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ عَلَى جَمِيعِ التَّأْوِيلَاتِ (وَأَمَّا) الْبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ فَفِيهِ هَذَانِ التَّأْوِيلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُمَا مَعَ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ لِنَفْسِهِ
وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
مُخْتَصَرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ وَلَا بَيْعُ حبل الحبلة ولا بيع الحصاة والمنابدة وَالْمُلَامَسَةِ وَلَا تَعْلِيقُ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ بِأَنْ يَقُولَ إذَا جَاءَ الْمَطَرُ أَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ أَوْ إذَا جَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا غربت الشمس أوما أَشْبَهَ هَذَا فَقَدْ بِعْتُكَهُ وَهَذَا عَقْدٌ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ بيع الغرر (١)