Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
٢ - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ إِحْيَاءَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِالْحَجِّ فَرْضُ كِفَايَةٍ كُل عَامٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْجُمْلَةِ. وَهَذَا لاَ يَتَعَارَضُ مَعَ كَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى كُل مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ؛ لأَِنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إِذَا لَمْ يَحُجَّ عَدَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرْضًا وَلاَ تَطَوُّعًا مِمَّنْ يَحْصُل بِهِمُ الشِّعَارُ عُرْفًا فِي كُل عَامٍ، فَإِنَّ الإِْثْمَ يَلْحَقُ الْجَمِيعَ، إِذِ الْمَقْصُودُ الأَْعْظَمُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ هُوَ الْحَجُّ، فَكَانَ بِهِ إِحْيَاؤُهَا، وَلِمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَوْ تَرَكَ النَّاسُ زِيَارَةَ هَذَا الْبَيْتِ عَامًا وَاحِدًا مَا أُمْطِرُوا. وَمِثْل الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعُمْرَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالتَّادَلِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَلاَ يُغْنِي عَنْهُمَا الطَّوَافُ وَالاِعْتِكَافُ وَالصَّلاَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الطَّاعَاتُ وَاجِبَةً أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وُجُوبًا عَلَى الْكِفَايَةِ، فَإِنَّ التَّعْظِيمَ وَإِحْيَاءَ الْبُقْعَةِ يَحْصُل بِجَمِيعِ ذَلِكَ. وَتَطْبِيقًا عَلَى هَذَا فَقَدْ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُرْسِل جَمَاعَةً فِي كُل سَنَةٍ لإِِقَامَةِ الْمَوْسِمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِمَامٌ فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (١) .
هَذَا وَلَمْ أَجِدْ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ نَصًّا لِلْحَنَفِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ.
(١) الجمل ١ / ١٨٣، وكشاف القناع ٢ / ٣٧٥ ط الرياض، وإعلام الساجد ص ٨٤، والحطاب ٢ / ٤٦٥، والخرشي ٣ / ١٠٨