Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
فَهَذِهِ الْحُقُوقُ وَمَا شَابَهَهَا يَجُوزُ إِسْقَاطُهَا، لأَِنَّ كُل صَاحِبِ حَقٍّ لاَ يُمْنَعُ مِنْ إِسْقَاطِ حَقِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ. (١)
وَمِنَ الْمَوَانِعِ الَّتِي تَمْنَعُ إِسْقَاطَ مِثْل هَذِهِ الْحُقُوقِ مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
فَمِمَّا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِ إِسْقَاطِهِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، كَحَقِّ الصَّغِيرِ فِي النَّسَبِ. فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا الْحَقُّ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِمَنْ لَحِقَ بِهِ الصَّغِيرُ إِسْقَاطُ النَّسَبِ، فَمَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ، أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ فَقَدِ الْتَحَقَ بِهِ، وَلاَ يَصِحُّ لَهُ إِسْقَاطُ نَسَبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. (٢)
وَمِنْ ذَلِكَ تَصَرُّفُ الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِلْفَلَسِ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ حَقِّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ تَصَرُّفًا مُسْتَأْنَفًا، كَوَقْفٍ وَعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ وَعَفْوٍ مَجَّانًا، وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ. (٣)
وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ صِفَاتُ الْحُقُوقِ كَالأَْجَل وَالْجَوْدَةِ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: صِفَاتُ الْحُقُوقِ لاَ تُفْرَدُ بِالإِْسْقَاطِ فِي الأَْصَحِّ فَلاَ يَسْقُطُ الأَْجَل، وَمِثْلُهُ الْجَوْدَةُ بِالإِْسْقَاطِ فِي حِينِ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (٤)
(١) البدائع ٥ / ٢٩٧ وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٦٠.
(٢) الكافي لابن عبد البر ٢ / ٦١٦ ونهاية المحتاج ٧ / ١١٦ والمغني ٧ / ٤٢٤.
(٣) الدسوقي ٣ / ٢٦٥ ونهاية المحتاج ٤ / ٣٠٥ - ٣٠٦ ومنتهى الإرادات ٢ / ٢٧٨.
(٤) أشباه ابن نجيم / ١٢٠ والمنثور في القواعد ٢ / ٣١٥ - ٣١٦.