Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْوَدِيعِ - كَمَا لَوِ ادَّعَى ضَيَاعَ الدَّنَانِيرِ الْمُودَعَةِ عِنْدَهُ - تَكُونُ النَّتِيجَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ انْفِسَاخَ الْحَوَالَةِ الَّتِي قُيِّدَتْ بِهَا، وَبَرَاءَةُ الْمُحَال عَلَيْهِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ بِمُقْتَضَاهَا، وَإِذَنْ يَعُودُ الدَّيْنُ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحِيل كَمَا كَانَ بَادِئَ ذِي بَدْءٍ، ذَلِكَ أَنَّ الْمُحَال عَلَيْهِ لَمْ يَلْتَزِمِ التَّسْلِيمَ مُطْلَقًا، بَل مُقَيَّدًا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُعَيَّنُ، فَلَمْ تَبْقَ عَلَيْهِ مُطَالَبَةٌ بِشَيْءٍ مَا.
بِخِلاَفِ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ - كَالْمَغْصُوبِ - فَإِنَّ الْحَوَالَةَ الْمُقَيَّدَةَ بِهَا لاَ تَنْفَسِخُ بِفَوَاتِهَا، لأَِنَّهَا تَفُوتُ - إِنْ فَاتَتْ - إِلَى خَلَفٍ، مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، فَتَتَعَلَّقُ الْحَوَالَةُ بِهَذَا الْخَلَفِ، فَإِنْ فَاتَتْ لاَ إِلَى خَلَفٍ بِأَنْ ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً - بَطَلَتِ الْحَوَالَةُ مِنْ أَصْلِهَا، (١) كَمَا سَبَقَ إِيضَاحُهُ (ر: ف ١٤٤) .
١٧١ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَ التَّوَى فِي دَيْنِ الْحَوَالَةِ وَثَبَتَ بِأَحَدِ أَسْبَابِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَثَرَانِ:
(أَوَّلاً) - انْتِهَاءُ الْحَوَالَةِ، فَتَنْتَهِي بِانْتِهَائِهَا أَحْكَامُهَا.
(ثَانِيًا) - رُجُوعُ الْمُحَال عَلَى الْمُحِيل بِدَيْنِهِ: لأَِنَّ بَرَاءَةَ الْمُحِيل مِنْ هَذَا الدَّيْنِ كَانَتْ مَشْرُوطَةً بِسَلاَمَةِ عَاقِبَةِ الْحَوَالَةِ، أَيْ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مِنَ
(١) الزيلعي على الكنز ٤ / ١٧٢، والبحر ٦ / ٢٧٤.