Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَاسْتَدَلُّوا بِخَبَرِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاَثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ (١) " وَلأَِنَّهَا وَثِيقَةٌ تَجُوزُ فِي السَّفَرِ، فَجَازَتْ فِي الْحَضَرِ كَالضَّمَانِ، وَقَدْ تَتَرَتَّبُ الأَْعْذَارُ فِي الْحَضَرِ أَيْضًا فَيُقَاسُ عَلَى السَّفَرِ.
وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّفَرِ فِي الآْيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلاَ مَفْهُومَ لَهُ، لِدَلاَلَةِ الأَْحَادِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي الْحَضَرِ، وَأَيْضًا السَّفَرُ مَظِنَّةُ فَقْدِ الْكَاتِبِ، فَلاَ يُحْتَاجُ إِلَى الرَّهْنِ غَالِبًا إِلاَّ فِيهِ (٢) .
أ - مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الرَّهْنُ:
٦ - يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُول وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِهِ بِالْمُعَاطَاةِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ إِلَى أَنَّ الرَّهْنَ لاَ يَنْعَقِدُ إِلاَّ بِإِيجَابِ وَقَبُول قَوْلِيَّيْنِ كَالْبَيْعِ. وَقَالُوا: لأَِنَّهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ فَافْتَقَرَ إِلَيْهِمَا.
وَلأَِنَّ الرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لاَ اطِّلاَعَ لَنَا عَلَيْهِ فَجُعِلَتِ الصِّيغَةُ دَلِيلاً عَلَى الرِّضَا، فَلاَ يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ، وَنَحْوِهِ (٣) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الرَّهْنَ يَنْعَقِدُ بِكُل مَا يَدُل عَلَى الرِّضَا عُرْفًا فَيَصِحُّ بِالْمُعَاطَاةِ،
(١) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي ". أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٩٩ - ط السلفية)
(٢) المصادر السابقة
(٣) نهاية المحتاج ٣ / ٣٧٥، ٤ / ٢٣٤، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٠٧